عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
90
كامل البهائي في السقيفة
وإدرار المعاش عليهم مرفّهين ، ولم يشاهد السادات في الحقب كلّها مثل هذه العزّة ، ومثل هذا التقدير والاحترام الحادث في زمانه ، وكان سادات أهل البيت وأولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقاسون الأمرّ مع الخصوم والمخالفين في مدى الأحقاب والسنين ، وكانوا واقعين تحت طائلة العداوات والخصومات ، يتحمّلون المحن والشدائد والشتائم ، بل شنّت عليهم الحرب العوان إلى هذا اليوم ، حتّى بلغت النوبة الملك والعاهل . مخدومنا محبّ أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، موالي العترة الطاهرة ، رضيع قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ « 1 » وارث ملك دارا والإسكندر المهيب : لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ « 2 » ، سيف اللّه : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « 3 » فأخرج العصبيّة من هامات القدريّة ، انتقام اللّه على المنافقين ، حجّة اللّه على سلاطين الجور والجبر ، بهاء الحقّ والدين محمّد بن محمّد صاحب الديوان ، الذي سلب القوّة في العالم كلّه من المنافقين والمعاندين والمخالفين ، فلا يستطيع أحد منهم وإن أوتي الحول والطول أن يظهر عصبيّة أو خصاما ، بل أكثر القوم خوفا من هذه الدولة يظهرون التشيّع وليكن ما يكون . وإنّي أنا العبد الأقلّ أحبّ أن أبيّن بعض الدلائل على إمامة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وأولاده عليهم السّلام قبل البدء في الموضوع المزمع بيانه لأنّ التوليّ سابق على التبرّي ، لكي لا يخلو هذا الكتاب النفيس من فائدتين ، ويكون مرجعا للشيعة ، ويلمّوا منه بتحقيق المذهب ، لأنّ علمائنا حين فقدوا الناصر وكثر عليهم العدوّ مالوا عن التصريح إلى التلميح ، واكتفوا عن البيان بالتعريض والكنايات ، وما
--> ( 1 ) النور : 36 . ( 2 ) الحشر : 13 . ( 3 ) الحديد : 25 .