عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

81

كامل البهائي في السقيفة

أكون معهم من أن أكون مع عليّ وأهل بيته في جنّة الخلد مع النعيم والحور والقصور . وقال أحمد بن حنبل : قلت يوما لمؤمن وأنا أحاوره : لا يكون الرجل مؤمنا حتّى يبغض عليّا قليلا « 1 » . فقال المؤمن : لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يحبّ عليّا كثيرا ، لا تعرف حقيقة المرء أو اعتقاده إلّا في حال الغضب ، ونادرا ما يمكن معرفة ذلك في حال الصفاء والسلم . وغرضنا من ذكر هذه الحكايات هو إعلام المؤمنين بأنّهم كما يبغضون الصحابة الذين ظلموا أهل البيت فإنّ مخالفي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين يبغضونهم كذلك ولكنّهم يحجمون عن كشف ذلك لعلوّ درجة أهل البيت وسموّ مقامهم ، ولمّا لم تكن هذه المنزلة للصحابة فإنّ الشيعة يجأرون ببغضهم ما لم تكن هناك تقيّة يتّقونها . بيّنة : قال السيّد المرتضى علم الهدى رحمه اللّه : سأل سائل السيّد الحميري - ولم يكن هاشميّا وإنّما كان السيّد لقبه وكان رجلا فاضلا شاعرا مشهورا بين علماء أهل القبلة - : كيف أحببت عليّا وأهل البيت مع أنّ أبويك يلعنانه ويواليان بني أميّة « 2 » وأنت تواليهم وتحبّهم وتمدحهم بصدق ؟ قال : ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، فلقد غاصت عليّ الرحمة غوصا ، وأخرجتني من بحر الجهل والضلالة والعداوة لآل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » .

--> ( 1 ) لعن اللّه أحمد بن حنبل فأين هو من قول النبيّ لعليّ : لا يبغضك مؤمن ولا يحبّك منافق ، وأنا المترجم أقسم باللّه بأنّ دينهم النفاق وهم أعظم كفرا من إمامهم ابن آكلة الأكباد لعنه اللّه . ( 2 ) كانا على دين الأباضية ولم يكونا شيعة لبني أميّة . ( المترجم ) . ( 3 ) النساء : 83 .