عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
82
كامل البهائي في السقيفة
قال السيّد المرتضى : صدق الحميري ؛ لأنّ أبويه كانا من أتباع بني أميّة ومن النواصب ظاهري النصب والعداوة لأهل البيت عليهم السّلام ، وجرت العادة على أنّ المرء تابع لمحيطه والبيئة التي عاش فيها وينشأ على أخلاقها وعاداتها أو على ما درج عليه أبواه وأقربائه وأقرانه ، أو على توجيه الأدباء والعلماء له ، وهؤلاء جميعا كانوا نواصب ، وعاش الحميري بين ظهرانيهم فخرج من بينهم مؤمنا طاهر الاعتقاد ، فلا يكون ذلك إلّا بفضل من اللّه وبتوفيق ربّانيّ خاص . فائدة : اعلم بأنّ ملوك بني أميّة كانوا جميعا يعرفون فضل عليّ وفاطمة وأولادهما ، وعلوّ مرتبتهم ، وحصل لهم العلم بذلك ، وأمّا غيرهم فهم كما قال اللّه حكاية عن موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ « 1 » ، وهؤلاء يقينا عرفوا رسالة موسى ولكنّهم أنكروها ، وكذلك فعلوا مع محمّد والقرآن كما قال تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ « 2 » . ومثله حال بني إسرائيل مع هارون عليه السّلام وهو نبيّ ووصيّ موسى ، وعرف أولئك الناس مقامه ورفيع منزلته عند اللّه وقربه من موسى ، قال تعالى : إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي « 3 » وكان ابن عمّ لبني إسرائيل ولكنّهم تركوه وحده ومالوا إلى عبادة العجل ، وكذلك إخوة يوسف عرفوه بعلمه وورعه ونبوّته أكثر من غيرهم ومع ذلك أرادوا قتله كما ظهر ذلك للعلماء والعقلاء ، كما ذكر في كتاب اللّه : إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا « 4 » وإنّما قالوا ذلك لأنّهم أبناء علات ،
--> ( 1 ) الصف : 5 . ( 2 ) البقرة : 89 . ( 3 ) الأعراف : 150 . ( 4 ) يوسف : 8 .