عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

71

كامل البهائي في السقيفة

طريق عبادتنا ، فلم يكن عند أحد من البشر ما عنده من المال ، ولم يصل بشر إلى ما وصل إليه من العبادة . ويقول للفقراء : كلّا ، فإنّ محمّدا الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وموسى وعيسى ويحيى وهارون وزكريّا وأمثالهم كانوا فقراء ومقلّين مع درجتهم في النبوّة والعصمة والرسالة . ويخاطب الملوك والسلاطين : كلّا ، فإنّ في الطبقة الأولى كان كيومرث أوّل ملك في الأرض مع ما حازه من الملك والدولة والقيادة فقد كان منقادا لأمرنا ولم تفته عبادة من الواجبات بالعدل والسياسة مدّة ثلاثين عاما ، وهي أيّام ملكه ، وثبتت الشريعة بسيفه وقويت ، وكان في زمن نبوّة شيث . وفي الطبقة الثانية كان أفريدون ، حكم العالم مدّة خمسمائة عام بالعدل والقسط وتعاهد الرعيّة ، وقام بكلّ ما وجب عليه . وفي الطبقة الثالثة يوسف بن يعقوب ، سلطان مصر . وفي الطبقة الرابعة الإسكندر الرومي ، ويقال : إنّه متقدّم على يوسف ، فملك الربع المسكون ، ورأى عجائب العالم ، وقهر غالب الملوك مع الاقتدار والانتصار والحكم ، وكان النور قائد عسكره ، والسائق الظلمة ، والملائكة المقرّبون أعوانه ، ونزلت فيه آيات من سورة الكهف . وفي الطبقة الخامسة طالوت وداود النبي مع الشوكة والقوّة ومرتبة الرسالة والصولة ، وكان يحيط بخيمته في كلّ آن أربعون ألفا من رجال الحرب على أهبة الاستعداد لتلقّي أوامره ، وأتباعه وحشمه يتلقّون أرزاقهم منه . وفي الطبقة السادسة سليمان بن داود الذي كان معسكره مأة فرسخ ، خمس وعشرون فرسخا للناس ، وخمس وعشرون فرسخا للجنّ ، وخمس وعشرون فرسخا للوحوش والسباع ، وخمس وعشرون فرسخا للطيور والهوام وأمثالهم ، وسخّرت له الريح فكانت تنقلهم بأقصر وقت صباحا من الكوفة ويهبطون