عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
72
كامل البهائي في السقيفة
خراسان في الليل : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ « 1 » ، ولم تثبت عمره كلّه في ديوانه جريمة واحدة ؛ لا صغيرة ولا كبيرة ، فقبضه اللّه إليه مطهّرا معصوما ، وهذا الملك العظيم لم يمنعه من عبادة اللّه جلّ جلاله ، ورفع اللّه عنه الحساب في ماله وملكه ومعيشته : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » . ويقيم الحقّ تعالى إثبات النيّة وإلزام الحجّة على هؤلاء الطوائف أصحاب الذرائع والعلل ، فيسكت الجميع ويطأطأون رؤوسهم هوانا وافتضاحا : مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « 3 » حتّى يصل النداء : خذوا هؤلاء المجرمين إلى جهنّم : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ « 4 » . والغرض أنّ في كلّ دورة من دورات الزمن شخصا ذا رئاسة ودولة وسلطان ، يمدّه الحقّ ويعينه ، وفي زماننا طلع بهاء الدنيا والدين محمّد صاحب الديوان رفع اللّه رايات الإسلام والمسلمين ببقاء دولته ، فطاب باطنا وظاهرا .
--> ( 1 ) سبأ : 12 . ( 2 ) ص : 39 . ( 3 ) إبراهيم : 43 . ( 4 ) الحاقّة : 30 - 32 .