عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

65

كامل البهائي في السقيفة

والغرض من وضع القياس هو التستّر على جهل أئمّتهم لأنّهم تصدّوا للإمامة فارغي الوفاض من العلم فالتجئوا إلى القياس ، والقياس يعارض اللّه تعالى لأنّه يقوم في مقابل حكم اللّه ورسوله فيحكم عليهما فكأنّه قال : سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ « 1 » . وحرّم اللّه الخمر والنرد والشطرنج وغيرها من أنواع القمار وهؤلاء يستحلّونها ردّا على اللّه وخلافا للقرآن حيث يقول : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ « 2 » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ مسكر حرام » ولم يفرّق بين القليل والكثير ، وهؤلاء يستحلّونه إلى حدّ الإسكار ويرون ذلك تديّنا وعبادة مخالفة لقول اللّه تعالى القائل : الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً « 3 » ، وقال : إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ الآية « 4 » . وبناءا على مذهب الشيعة أنّ من ارتكب هذه المعاصي واعتقد بأنّه مصيب بفعل هذا ومات على غير توبة فإنّه يحرم يوم القيامة من نعيم الجنّة كما قال تعالى : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا « 5 » . سؤال : وهذه المعاصي يفعلها كثير من الشيعة . الجواب : نعم ولكن علماء الشيعة وصلحائهم وزهّادهم مبرّؤون من هذه الترّهات ، ولا يفعلون ذلك قطّ ، ولكن أهل الدنيا منهم وملوكهم وسلاطينهم والعامّة الذين يأتون هذه الموبقات يعدّون أنفسهم عصاة مخطئين ، وكلّما ذكروا استغفروا منها واستقالوا من جريرتها ، وهم دائبون في تطلّب التوبة يوما بعد يوم .

--> ( 1 ) الأنعام : 93 . ( 2 ) المائدة : 90 . ( 3 ) الأعراف : 51 . ( 4 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 36 . ( 5 ) الأحقاف : 20 .