عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
66
كامل البهائي في السقيفة
ولكن المخالف يخرج من هذه الدنيا عن غير توبة لأنّهم يرونها من الطاعات وهي معاصي ، ثمّ إنّهم لا يرون لأنفسهم اختيارا في الفعل أو الترك ، وإنّما فعلوا ذلك بإرادة من اللّه تعالى ، وبعضهم يرى وطئ المملوك فعلا مباحا كما يقول مالك . حكاية : في سنة اثنين وسبعين وستّمائة ( 672 ) لمّا سافرت - أنا الداعي إلى المؤمنين ومصنّف هذا الكتاب الحسن بن عليّ بن الطبريّ - من قم إلى أصفهان بقيت هناك سبعة أشهر بأمر من سيّد العالم بهاء الحقّ والدين صاحب الديوان محمّد ، فنال توفيق الهداية جماعة بسبب مثولي في تلك الخطّة وأفادوا من العلوم الدينيّة من أهل أصفهان وشيراز وأبرقوه ويزد ونواحي أذربيجان من السادات والصدور والأكابر ، الذين كانوا في ذلك الجزء من العالم ملتجئين إلى غوث العالم ، فنالوا النفع كما كان عليه الحال بين العرب والعجم ممّا لا يكاد يخفى ، ويعترفون اليوم به وسوف يظلّون كذلك مذعنين إلى يوم القيامة . وخلاصة القول : أنّ بعض السادة حضروا من شيراز وحكوا لنا ، قالوا : كنّا في شيراز ومتى ما خرجنا من بيوتنا لطلب التطهّر والاستنجاء ورآنا أهل السنّة ومعنا المطهّرة ، رفعوا عقائرهم بشتمنا . فيا للعجب ! إنّ من لم يتطهّر من الحدث ولم يجر عليه الماء ليزيل أخباثه يعتبر سنّيّا صحيح العقيدة ، ومن فعل ذلك نزولا عند قول اللّه تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ « 1 » يعتبر رافضيّا . فائدة : وكلّما نعتوا هؤلاء بالرافضة فإنّ الشيعة يطلقون عليهم رافضة أيضا ، ويضيفون إلى ذلك ألقابا أخرى زيادة على ما تقدّم : الأوّل : خارجي ، والثاني : ناصبي ، والثالث : يزيدي ، والرابع : جبري ، والخامس : مشبّهة ، والسادس :
--> ( 1 ) الأنفال : 11 .