عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

64

كامل البهائي في السقيفة

الذنوب والمعاصي فلا يبقى فرق بينهم وبين الفسّاق والأجلاف حينئذ . والأدلّة العقليّة تعضد الآيات القرآنيّة الدالّة على العصمة من قبيل « اصطفى » و « اجتبيناهم » و « هديناهم » . وسبب نفيهم للعصمة هو ما يقول به الشيعة من وجوب عصمة الإمام وأنّ المشرك لا ينال الإمامة وإن تاب ، من ثمّ نفوا وجوب العصمة عن اللّه تعالى وجوّزوا المعصية من الأنبياء من أجل تنزيه عمل الشيخين ومعاوة ويزيد وأمثالهم ليجنّبوهم لعنة اللاعنين ، فجعلوا اللّه تعالى والأنبياء في منزلة الفسّاق ومحلّهم . الفصل السادس جلّ أهل السنّة يقولون بجواز القياس في الشريعة . الجواب عنه : ولا يجيز الشيعة القياس في الشرع كما قال عبد اللّه بن عبّاس : أوّل من قاس إبليس حيث قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 1 » ، وقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » ولم يأت النبيّ بالقياس ، ولو جاز لأحد من الناس لكان رسول اللّه أولى به . وقال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 3 » فلو أنّه فارق الدنيا من دون تبليغ لكان مخطئا ، ويكون القرآن كذب علينا وحاشاهما من ذلك . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا » أي يوجد من نفسه ما لا يوجد .

--> ( 1 ) الأعراف : 12 ، ص 76 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) النحل : 44 .