عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
52
كامل البهائي في السقيفة
مسألة : وكذلك يقولون بقدم القرآن . والجواب عنه : يقول الشيعة : إنّ القرآن معجزة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ومحمّد محدث فكيف تكون معجزته قديمة ؟ ! وإذا جاز القدم لمعجزته جاز كذلك لمعاجز الأنبياء ، ولو قيل بقدم ما في الدفّتين فإنّه مكتوب بالضرورة ، وهذا المعنى حادث . ولو قلنا بأنّ القرآن هو الحرف والصوت فإنّ ذلك محال قطعا لأنّ الحرف والصوت لا يكونان قديمين لأنّ فيه سابقا ولاحقا ، وكلّ واحد منهما محدود بحدود الزمان ، وما كان كذلك فما هو بقديم . ويقول الحقّ أيضا : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ « 1 » ، وقال : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 2 » والمراد من الذكر القرآن بدليل قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » ، وقال : هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ « 4 » ، وقال : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 5 » ، وقال : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 6 » ، وقال : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 7 » . وردّ اللّه على المشركين بقوله : هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ « 8 » . وإذا كان القرآن قديما فإنّ سائر الكتب المنزلة مثله ، فيكون الأنبياء والصلحاء
--> - الابن والأب والروح القدس ثلاثة فصاروا ستّة ، ثمّ روح القدس والابن والأب ثلاثة فهؤلاء تسعة ، هذا ما وصل إليه إدراكي ولا أجزم به ، والعلم عند اللّه . ( المترجم ) . ( 1 ) الطور : 34 . ( 2 ) الأنبياء : 2 . ( 3 ) الحجر : 9 . ( 4 ) الأنبياء : 50 . ( 5 ) الزخرف : 3 . ( 6 ) القدر : 1 . ( 7 ) البقرة : 185 . ( 8 ) الأحقاف : 11 .