عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

53

كامل البهائي في السقيفة

والفسّاق والكفّار الذين جاء ذكرهم في القرآن هؤلاء جميعا قدماء ، « سبحانك هذا بهتان عظيم » . الفصل الثالث وأكثر أهل السنّة والجماعة يثبتون الرؤية ، ويرون مشاهدة اللّه بالعين الباصرة جائزة . والجواب عنه : قال الشيعة : إنّ سلامة الرؤية مرتبطة بسلامة العين وسلامة المرئي ، ورفع الحجاب عنه ، واليوم هذه الشروط الثلاثة متوفّرة ، فلو كان اللّه يرى لرأيناه اليوم ، وحيث لا نراه اليوم فهو دليل على استحالة رؤيته . ولو جازت الرؤية عليه لا يخلو من كونه جسما أو جوهرا أو عرضا ، وهذا محال لأنّ هذه حادثة وهو قديم ، وقال اللّه سبحانه كذلك : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ « 1 » ، فكيف لم يره موسى على عظمته وجلالة قدره ورتبة نبوّته ، ويراه الجاهل ؟ سؤال : وربّما قيل : إذا كانت الرؤية ممتنعة فكيف طلبها موسى من ربّه ، فقال : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 2 » ، والأنبياء لا يسألون المحال ؟ والجواب عنه : إنّ موسى كان مضطرّا بسؤاله الرؤية ، كما قال تعالى : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ « 3 » ، ولو كانت الرؤية تحصل بالسؤال لم يهلكهم اللّه بالصاعقة

--> ( 1 ) الأعراف : 143 . ( 2 ) الأعراف : 143 . ( 3 ) النساء : 153 .