عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

136

كامل البهائي في السقيفة

ومعناه انّ ما يحدث في أمّتي حدث مثله في بني إسرائيل ، وقال اللّه تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 1 » يعني يغيّرون كلام اللّه كما فعل اليهود والنصارى فإنّ أتباع النبيّ يفعلون ذلك . واتفق أهل السير والتاريخ بأنّ صفوراء زوج موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام بنت شعيب طغت وبغت وخرجت على يوشع بن نون وصيّ موسى كما فعلت عائشة بصحبة طلحة والزبير بخروجها على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وتغلّب يوشع وصيّ موسى عليها وقتل الطاغين وأسر صفوراء بنت شعيب . الوجه الثاني : قال اللّه تعالى : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ « 2 » ويسمّى جماعة رهبانا وهم الذين يفصلون أنفسهم عن المجتمع ويضربون عرض الصحراء ، وهذا يعتبر بدعة ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ بل هم الذين ابتدعوا هذه الحياة الخارجة على نظام الشرع « 3 » . الوجه الثالث : اتفق أهل القبلة على أنّ موسى وعيسى أخبرا أمّتهم بمبعث النبيّ وشرح أحواله كما أخبروها بكلّ نبيّ يأتي بعدهما ، ولكنّ الأمّة لم تصخ سمعها إليهما وركبت رأسها وأصرّت على كفرها وضلالها سنين طوالا ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كائن في أمّتي ما كان في بني إسرائيل ، فينبغي أن يجري بعد النبيّ ما جرى بعد موسى

--> - 153 ، نشر دار الحديث - بيروت ؛ مصنّف ابن أبي شيبة 8 : 636 ؛ شرح ابن أبي الحديد 9 : 286 ؛ كنز العمّال 11 : 230 رقم 32335 ؛ ينابيع المودّة 3 : 283 بسياق يتفق مع المؤلّف ويزيد عليه . ( 1 ) النساء : 46 . ( 2 ) الحديد : 27 . ( 3 ) لم يتيسّر لي ويا للأسف معرفة ارتباط هذا الوجه بما نحن فيه إلّا أن يقصد المؤلّف أنّ شورى الخلافة ما هي إلّا بدعة لم يأت بها شرع وشأنها شأن الرهبانيّة ، وهذا توجيه لا أثق به .