عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

134

كامل البهائي في السقيفة

بَعْضٍ « 1 » فأعطاهم ربّهم الولاية والإمامة ، فلو كان أبو بكر على حقّ لكانت الخلافة لأولاده ، ويقال مثل ذلك في عمر ، ولمنحهم اللّه ذرّيّة صالحة ، ولكن لمّا كانت وصاياهم إلى الأجنبيّ لا إلى ذراريهم دلّ ذلك على نيلهم الحكم بالقهر والغلبة ، وبالغصب لا بحكم الشريعة وإذن من صاحبها . أمّا عليّ عليه السّلام فكان من عترة النبيّ وأقربائه ، والحسن والحسين إلى قائم آل محمّد من ذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووارثيه ؛ فالإمامة حقّهم بقول اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . الدليل التاسع والثلاثون : روى المخالف والمؤالف عن مسروق ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : فاطمة بضعة منّي ، يسوئني من سائها ، ويسرّني من سرّها « 2 » . وروى حذيفة قال : ذهبت إلى خدمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لي : إنّ هذا ملك لم ينزل الأرض قطّ قبل هذه الليلة ، استأذن ربّه أن يسلّم عليّ ويبشّرني بأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، وأنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة « 3 » .

--> ( 1 ) آل عمران : 34 . ( 2 ) هذا الحديث مستفيض مشهور متواتر ، رواه جمع من الحفّاظ لا يعدّ ولا يحصى ، ونحن نقتصر على الصحيحين في م نقله لإمكان العثور عليه للقارئ الكريم في جلّ كتب الحديث ، ونحبّ أن نلفت الأذهان إلى أنّ محمّد بن إسماعيل البخاري تصرّف في الحديث كما هي عادته فحرّف منه ما علم فيه إدانة لإماميه ، أمّا مسلم فقد روى الحديث بلفظ « يؤذيني » . صحيح البخاري 4 : 210 و 212 و 6 : 158 ، وصحيح مسلم 7 : 141 بطريقين ، وفي الثاني : يؤذيني ما آذاها . وإنّما تجنّب البخاري كلمة « يؤذيني » فلأنّ مؤذي النبيّ كافر ، والقوم آذوا ابنته فآذوه فأدّى ذلك إلى كفرهم . ( 3 ) سنن الترمذي 5 : 326 ؛ مجمع الزوائد 9 : 183 ولم يذكر في الحديث فاطمة عليها السّلام ؛ المعجم الأوسط 6 : 238 واقتصر على ذكر الحسنين عليهما السّلام ، ومثله المعجم الكبير 3 : 37 و 38 و 22 : 403 وفيه : وأمّهما سيّدة نساء أهل الجنّة ؛ كنز العمّال 12 : 96 رقم 34158 و 13 : 640 رقم 37617 -