عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
112
كامل البهائي في السقيفة
واستأذن حسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه ، ائذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضيه تعالى ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا حسان ، على اسم اللّه ، فقام حسان واقفا على قدميه ودار به الناس واجتمعوا حوله ، فأنشد أبياتا من الشعر مطابقة لمقتضى الحال ، ولمّا فرغ من الإنشاد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تزال يا حسان مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ، ولمّا كان النبيّ يعلم ما يصير إليه أمر حسان جعل الدعاء مشروطا بلفظ « ما نصرتنا » ولم يجعله مطلقا ، ومثله القول في نساء النبيّ لمّا علم اللّه مصير بعضهنّ جعل القول فيهنّ مشروطا لا مطلقا : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ « 1 » . ولمّا علم طهارة أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعصمتهم وثباتهم على الإيمان والصلاحيّة ، جعل آية مثوبتهم مطلقة وليست مشروطة ، كما قال تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً « 2 » . الدليل السابع عشر : قال اللّه تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ « 3 » ، يقول اللّه تعالى : الرحم أولى من غيره بمقام رحمه ، وأمير المؤمنين عليه السّلام حاز الصفات الثلاث : فهو رحم وهو مهاجر وهو مؤمن : وأمّا الدليل على إيمانه فسورة هل أتى وأمثالها ، والحديث المشهور الذي رواه
--> ( 1 ) الأحزاب : 32 . ( 2 ) الدهر : 8 - 12 . ( 3 ) الأحزاب : 6 .