عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

111

كامل البهائي في السقيفة

وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على خوف من المخالفين والمنافقين من الصحابة ، لأنهم أعلنوا عداوتهم لعليّ عليه السّلام وكان وجلا منهم ، فوعد اللّه نبيّه بالحفظ منهم ومن شرّهم ، وكان الموضع مفترقا للقبائل إلى ديارهم ومساكنهم وبواديهم ، فنزل النبيّ وأمر المسلمين بالنزول ، وأمر مناديا ينادي : « الصلاة جامعة » ، فداروا بالنبيّ وصنعوا له منبرا من حدوج الإبل ، فرقاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورفع عليّا معه ، وخطبهم خطبة بليغة ، ولمّا فرغ منها وفيها الحمد والثناء ، قال : يا قوم ، إنّي دعيت ويوشك أن أجيب ، وقدّمني خفوق ، من بين أظهركم ، وإنّي مخلّف فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ثمّ رفع صوته عاليا وقال : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : اللهمّ بلى ، فقال لهم على النسق ورفع بضبع عليّ حتّى بان بياض إبطيهما ، وقال : فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، ثمّ نزل من المنبر وذهب إلى الخيمة المعدّة لذلك ، وكان الحرّ شديدا إلى درجة لفّ القوم أرجلهم بأرديتهم ، ولاذوا حول المنبر . ولمّا دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الخيمة أذّن المؤذّن للصلاة ، فصلّى بهم النبيّ جماعة ، وأمر بنصب خيمة أخرى إلى جانب خيمته وأجلس عليّا فيها ، وأمر من كان حاضرا هناك بالسلام عليه بالإمامة ، وأن يبايعوه بإمرة المؤمنين فبايعه المهاجرون والأنصار كلّهم ، ومن بينهم عمر بن الخطّاب ، فحيّاه وهنّئه وقال فيما قال : بخ بخ يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، ولمّا بايعه الرجال أمر النساء ببيعته ، وكانت على النحو التالي : أمر بإناء مليء بالماء ووضع عليّ يده بالماء ، ووضع الإناء على باب الخيمة فتأتي النساء للسلام عليه ثمّ يضعن أيديهنّ بالطشت ويذهبن ، وكان هذا هو شكل بيعتهنّ .