عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

104

كامل البهائي في السقيفة

الدليل الرابع عشر : لمّا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالهجرة من مكّة ، أمر عليّا أن ينام في فراشه ، والحكاية على النحو التالي : ائتمرت قبائل قريش على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهبط جبرئيل عليه وأخبره بما يعدّون له ، وقال له : يا محمّد ، إنّ هذه الجماعة تريد قتلك واستئصال شريعتك فاستخلف عليّا مكانك ومره بالنوم في فراشك ، فأحضره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وحاوره في الأمر ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : يا رسول اللّه ، أو تنجو إن رقدت أنا في فراشك وتسلم نفسك أم لا ؟ فقال رسول اللّه : نعم أسلم إن شاء اللّه إن نمت في فراشي ، فنام عليّ عليه السّلام ليلا في فراشه وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متخفّيا من مكّة ونادى مناديه بين أصحابه أن لا يخرج الليلة أحد من بيته من أصحابي ، فرأى أبا بكر في طريقه قائما في الطريق ، فقال : يا أبا بكر ، ألم تسمع النداء ؟ قال : نعم سمعته ولكنّي رأيت قريشا مختلفة الأهواء فحضرتهم ، فاصطحبه معه لأنّ الصلاح في ذلك ، وقال : ربّما تعرّض لضرب قريش فأخبرهم عنّي ، وأرسل إلى عليّ عليه السّلام في اليوم الثالث أن أحمل أهلي ؛ النساء وبناتي معك فإنّي لا أثق بغيرك ولا أعتمد على سواك في العالم كلّه لطهارتك وأمانتك وطيب نفسك . فخرج عليّ عليه السّلام من بين الأعداء بعقل ورأي صائب وكفائة خلقيّة عظيمة ، بحيث لم يلحق بأحد من الخارجين معه أيّ ضرر أو يشعر بخطر ، ولم يظفر بهم أحد من الكفّار ، ولم يجرأ أحد على التعرّض لهم في الطريق من قطّاعه لعلمهم بشجاعة عليّ عليه السّلام ، وسار من مكّة ماشيا على قدميه مهاجرا حتّى بلغ المدينة ووصل إلى « قبا » وصحب رسول اللّه بأهله وعياله إلى المدينة بيوم واحد . ولمّا كان عليّ في أوّل الهجرة خليفة رسول اللّه والقائم مقامه فلا بدّ أن يكون