عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

105

كامل البهائي في السقيفة

خليفته أيضا في ختام الأمر لتبقى سنّة الرسول قائمة دون نسخ أو تحريف إلى يوم القيامة ، وكان أبو بكر في تلك الآونة خادما ، وشأنه شأن المكارين في خدمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكان خليفته على أمّته عليّ عليه السّلام ، ولم تكن لياقة ذلك لبشر سواه ، ولمّا كان في هجرته الأولى من بلد إلى بلد على خلفته فينبغي أن يكون في هجرته الأخرى من الدار الفانية إلى الدار الباقية عليّ أيضا ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ « 1 » . الدليل الخامس عشر : لمّا فرغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من غزاة حنين أمره اللّه تعالى بأن يبادر إلى غزاة تبوك ، وتبوك موضع في بلاد الروم ، وجائه جبرئيل فأخبره بعدم الحرب هناك لذلك ما من حاجة إلى وجود عليّ في هذه الغزوة ، لأنّهم سوف يصالحونك وينالون رضاك ، فأضمر المنافقون وأعراب المدينة الشرّ في أنفسهم وقالوا : سوف نغزوا المدينة ونغير عليها بعد خروجه ونأسر نساء المهاجرين والأنصار وأطفالهم ، وهذا يؤدّي إلى خراب الدين وتشويه سمعة الإسلام وتدنيس عرض أهله ، ولمّا علم اللّه ما في قلوبهم أمر جبرئيل النبيّ بإبقاء عليّ في المدينة لحمايتها واستخلافه بها رعاية لحفظ دين الإسلام : لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ « 2 » وأعلمهم اللّه بوجود جماعة من المنافقين كثيرة بينهم ، فأراد سبحانه أن يميز المنافقين عن المؤمنين وتعرف المؤمنون نفاقهم . ولمّا علم الحال من جبرئيل ، أمر المنادي بتحريض المسلمين على القتال أيّاما ، فأبى كثير منهم وتقاعسوا عن الجهاد ، وبعضهم احتجّ بالحرّ الشديد ونضوج الثمر فلو أنّهم ذهبوا لتلفت الثمرة ، ومع هذا فإنّ قوّتنا عاجزة عن قتال عدد مثل الروم ،

--> ( 1 ) ق : 29 . ( 2 ) الحشر : 13 .