عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
103
كامل البهائي في السقيفة
وخيّر أبا بكر بين أن يسير مع ركابك أو يرجع إليّ . . . فلمّا وصل عليّ إلى أبي بكر خاف وأخذ يسأل عليّا عليه السّلام عن الحال ، فقال : خير إن شاء اللّه ، وأخبره بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولمّا رجع إلى رسول اللّه ، قال : يا رسول اللّه ، إنّك جعلتني لأمر طالت الأعناق إليه ، فلمّا توجّهت له رددتني عنه ، هل نزلت فيّ آية ؟ قال : لا ولكن الأمين هبط عليّ عن اللّه تعالى بأنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، وعليّ منّي ولا يؤدّي عنّي إلّا عليّ عليه السّلام « 1 » . وكانت قوّة الإسلام بنبذ عهد المشركين ، هذا وبه ظهر صلاح حال المسلمين ، وكان طلائع فتح مكّة ، وهذا ملحق بمرتبة أمير المؤمنين العظيمة ومقاماته الرفيعة فإنّ اللّه لم ير من يليق لهذه المرتبة وهذه العزّة سواه ، وشهدت بهذا كتب ثلاثة وسبعين مذهبا . ووجه الاستدلال به أنّ سنة النبيّ باقية لا تتغيّر لا سيّما السنّة التي اعتضدت بنصّ إلهي فهي ليوم القيامة باقية : وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا « 2 » فيكون على هذا عزل أبي بكر قائما إلى يوم القيامة ، وولاية أمير المؤمنين وتوليته كذلك باقية إلى يوم القيامة ، والعجب من قوم يرونه خليفة واللّه تعالى لم يره أهلا لتبليغ آية إلى الخلق حتّى أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بواسطة جبرئيل أن يعز له وينصب عليّا عليه السّلام لهذا العمل الكبير .
--> ( 1 ) راجع للحديث الكتب التاليه للشيعة والعامّة : أحمد الرحماني الهمداني ، الإمام عليّ ، ص 183 ؛ الأحمدي الميانجي ، مكاتيب الرسول 1 : 264 ؛ البيهقي ، السنن الكبرى 5 : 111 وقد غيّروا في السياق وحرّفوا الكلام ليصونوا ماء وجه صدّيقهم ، ويأبى اللّه إلّا إراقته ؛ الزرندي الحنفي ، نظم درر السمطين : 132 ؛ تفسير نور الثقلين 2 : 179 و 181 و 184 . ( 2 ) الإسراء : 77 .