عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
102
كامل البهائي في السقيفة
بين المهاجرين والأنصار ومع ذلك فالخصم لا يدّعي نقلا يدلّ على النصّ عليه ، فلم يبق في جعبتهم إلّا الاختيار ، وكذلك تمّ فعلا حيث اختاره الصحابة ، ولكنّه عزل نفسه وأخرجها من الخلافة ولم يأتنا خبر أكيد باختيارهم ثانية له أم لا . ويظهر من كلامه أنّ خلافته باختيار الأمّة ويقول اللّه تعالى : ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 1 » فسلب الاختيار من الأمّة . واعترف بأنّه ليس خيرهم فتناول الحكم جميع الصحابة فلم يستثن أحدا فيقتضي على هذا أن يكون كلّ صحابيّ خيرا منه وأكبر وأعلم ، وعلى هذا القياس يكون مفضولا لكلّ صحابيّ ، والصحابة خير منه فيكون تقدّمه باطلا لا سيّما وقد قال : « وعليّ فيكم » أي أنّ الحقّ معه والأهليّة له وفيه وهو حاضر لديكم فانتخبوه . الدليل الثالث عشر : لمّا أنزلت سورة براءة وفيها نبذ العهد المشرك أعطاها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي بكر وبعثه إلى مكّة ، ولمّا خرج أبو بكر من المدينة هبط الأمين جبرئيل على النبيّ وقال له : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول لك : لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، فقال النبيّ : عليّ منّي وأنا من عليّ ، فوجّهه على ناقته العضباء وكانت لرسول اللّه ، وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأها على الناس بمكّة ، وقال : خيّره بالرواح معك أو الرجوع ، والعبارة النبويّة هي : اركب يا فتى ناقتي العضباء والحق أبا بكر فخذ براءة من يده وامض بها إلى مكّة فانبذ بها عهد المشركين إليهم ،
--> - ذلك ، أقول : هذا الاختلاف لا بدّ منه في المسائل النظريّة ولا يقصد المؤلّف مثله إنّما يقصد الخلاف الواقع في الصحّة والبطلان وهو أصل المسألة وكذلك خلافة أبي بكر . ( المترجم ) . ( 1 ) القصص : 68 .