عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

101

كامل البهائي في السقيفة

وجعل العلم في الأنبياء ضمن صفات الكمال وحصول القوّة والعلم لهم برهانا على صحّة نبوّتهم وإمامتهم ، هذا والقوم يعلمون أنّ شيوخهم ليس عندهم عشر معشار ما لعليّ عليه السّلام من القوّة والعلم فلم يؤثر عنهم اشتراك في حرب أو قتل كافر على أيديهم ، أو أنّهم أصلحوا اعوجاجا أو خلالا في الإسلام ، بل كانوا دائما مصداقا لقوله تعالى : وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ « 1 » كما فعلوا يوم أحد . ولا يخفى على العلماء أنّ عثمان بن عفّان فرّ ثلاثة أيّام في وقعة أحد ثمّ عاد بعدها وكان مختفيا هذه المدّة كلّها في غار ولم يملك قوّة القلب التي يخرج بها منه ، فهذا علمهم وهذه شجاعتهم ، ولكن إذا يحاس الحيس يتقدّمون ، وكان عليّ ظاهرا ولم يطلبه أحد . وإذا تكون كريهة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس يعدى جندب ولمّا ثبت أنّ عليّا أعلم وأشجع ثبتت إمامته وبطلت إمامة غيره على الوجه الأحسن . الدليل الثاني عشر : لقد حصل الاتفاق منّا ومنهم وبشهادة أبي بكر أنّه لا بجوز اتّباع غير عليّ عليه السّلام لا سيّما بناءا على مذهب الخصم من صحّة إمامة أبي بكر ، فلقد قال بحضور المهاجرين والأنصار على منبر رسول اللّه : أقيلوني ولست بخيركم وعليّ فيكم ، ويزعم الخصم أنّه ندم على قبوله الخلافة . إذن ، خلافته لم تصحّ بأدلّة عقليّة لأنّ العقل ليس بحجّة عند الخصم ، ولم تكن بالنقل إذ لو كانت بالنقل لما وقع الخلاف « 2 »

--> ( 1 ) القمر : 45 . ( 2 ) أخشى أن يستدلّ الخصم بالصلاة مع وجود النقل فيها ، فقد اختلفوا في كيفيّتها وشرائطها وغير -