العلامة المجلسي
74
بحار الأنوار
فسدت الأمور ( 1 ) بيان : " أصبت " على بناء المجهول " بأبي وأخي " أي ماتا " وأخشى أن أكون قد وجلت " الوجل استشعار الخوف ، وكأن المعنى أخشى أن يكون حزني بلغ حدا مذموما شرعا فعبر عنه بالوجل أو أخشى أن تنشق مرارتي من شدة الألم أو أخشى الوجل الذي يوجب الجنون " عليك " اسم فعل بمعنى الزم ، والباء للتقوية " بتقوى الله " أي في الشكاية والجزع وغيرهما مما يوجب نقص الايمان وكأنه إشارة إلى قوله تعالى : " وأن تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور " ( 2 ) " تقدم " على بناء المعلوم من باب علم بالجزم جزاء للامر في " عليك " أو بالرفع استينافا بيانيا وضمير عليه راجع إلى الصبر بتقدير مضاف أي جزائه أو إلى الله أي ثوابه ، وقيل : إلى كل من الأب والأخ أو إلى الأخ فان فوته جزء أخير للعلة أو إلى الأب لأنه الأصل ، والكل بعيد " غدا " أي في القيامة أو عند الموت أو سريعا 7 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سماعة ابن مهران ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قال لي : ما حبسك عن الحج ؟ قال : قلت : جعلت فداك وقع على دين كثير ، وذهب مالي وديني الذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي فلولا أن رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج ، فقال لي : إن تصبر تغتبط ، وإن لا تصبر ينفذ الله مقاديره راضيا كنت أم كارها ( 3 ) بيان : الاغتباط مطاوع غبطه ، تقول : غبطته أغبطه غبطا وغبطة فاغتبط هو كمنعته فامتنع ، والغبطة أن تتمنى حال المغبوط لكونها في غاية الحسن من غير أن تريد زوالها عنه ، وهذا هو الفرق بينها وبين الحسد ، وفي القاموس الغبطة بالكسر حسن الحال والمسرة ، وقد اغتبط ، وقال : الاغتباط التبجح بالحال الحسنة انتهى
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 90 ( 2 ) آل عمران : 186 ( 3 ) الكافي ج 2 ص 90 .