العلامة المجلسي

75

بحار الأنوار

والاغتباط إما في الآخرة بجزيل الاجر وحسن الجزاء ، أو في الدنيا أيضا بتبديل الضراء بالسراء ، فان الصبر مفتاح الفرج وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أضيق ما يكون الحرج أقرب ما يكون الفرج ، مع أن الكاره تزداد مصيبته ، فان فوات الاجر مصيبة أخرى ، والكراهة الموجبة لحزن القلب مصيبة عظيمة ، ومن ثم قيل : المصيبة للصابر واحدة ، وللجازع اثنتان ، بل له أربع مصيبات الثلاثة المذكورة ، وشماتة الأعداء ، من ثم قيل : الصبر عند المصيبة مصيبة على الشامت 8 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن الأصبغ قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن جميل وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عليك ، والذكر ذكران ذكر الله عز وجل عند المصيبة ، وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم عليك فيكون حاجزا ( 1 ) توضيح : صبر خبر مبتدأ محذوف أي أحدهما صبر ، وحسن أيضا خبر مبتدأ محذوف أي هو حسن ، ويحتمل أن يكون صبر مبتدأ وحسن خبره فتكون الجملة استينافا بيانيا ، وقوله : " ذكر الله " خبر مبتدأ محذوف ليس إلا " فيكون " أي الذكر والفاء بيانية " حاجزا " أي مانعا عن فعل الحرام 9 - الكافي : عن أبي علي الأنباري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس ابن عامر ، عن العرزمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالغصب والبخل ، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز ، آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي تبيين : " لا ينال الملك فيه " أي السلطنة " إلا بالقتل " لعدم إطاعتهم إمام الحق فيتسلط عليهم الملوك الجورة ، فيقتلونهم ويتجبرون عليهم ، وذلك من فساد الزمان وإلا لم يتسلط عليهم هؤلاء " ولا الغنا إلا بالغصب والبخل " وذلك

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 90 .