العلامة المجلسي
73
بحار الأنوار
أبي سيار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره ، والبر مطل عليه ويتنحى الصبر ناحية فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبر : دونكم صاحبكم فان عجزتم عنه فأنا دونه ( 1 ) توضيح : البر يطلق على مطلق أعمال الخير ، وعلى مطلق الاحسان إلى الغير ، وعلى الاحسان إلى الوالدين أو إليهما وإلى ذوي الأرحام ، والمراد هنا أحد المعاني سوى المعنى الأول ، قال الراغب : البر خلاف البحر ، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر أي التوسع في فعل الخير ، وينسب ذلك إلى الله تارة نحو إنه هو البر الرحيم ، وإلى العبد تارة فيقال بر العبد ربه أي توسع في طاعته ، فمن الله تعالى الثواب ومن العبد الطاعة ، وبر الوالدين التوسع في الاحسان إليهما ، وضده العقوق " مطل " بالطاء المهملة من قولهم أطل عليه أي أشرف ، وفي بعض النسخ بالمعجمة ، وهو قريب المعنى من الأول لكن التعدية بعلى بالأول أنسب " دونكم " اسم فعل بمعنى خذوا ويدل ظاهرا على تجسم الأعمال والأخلاق في الآخرة ومن أنكره يأوله وأمثاله بأن الله تعالى يخلق صورا مناسبة للأعمال يريه إياها لتفريحه أو تحزينه ، أو الكلام مبنى على الاستعارة التمثيلية ، وتنحي الصبر وتمكثه في إعانته يناسب ذاته فتفطن 6 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : دخل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المسجد فإذا هو برجل على باب المسجد كئيب حزين ، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : مالك ؟ قال : يا أمير المؤمنين أصبت بأبي وأخي ، وأخشى أن أكون قد وجلت ، فقال له أمير المؤمنين : عليك بتقوى الله ، والصبر تقدم عليه غدا ، والصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 90 .