العلامة المجلسي

63

بحار الأنوار

مما ذكره الزمخشري من أن " لا " غير مزيدة ، والمعنى أن الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما ، فخذ بالحسنة التي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق " وما يلقيها " أي ما يلقى هذه السجية وهي مقابلة الإساءة بالاحسان " إلا الذين صبروا " فإنها تحبس النفس عن الانتقام " وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم " من الخير وكمال النفس ، وقيل : الحظ العظيم الجنة ، يقال : لقاه الشئ أي ألقاه إليه " حتى نالوه بالعظائم " يعني نسبوه إلى الكذب والجنون والسحر وغير ذلك وافتروا عليه " أنك يضيق صدرك " كناية عن الغم " بما يقولون " من الشرك أو الطعن فيك وفي القرآن والاستهزاء بك وبه " فسبح بحمد ربك " أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له ، أو فانزع إلى الله فيما نالك من الغم بالتسبيح والتحميد ، فإنهما يكشفان الغم عنك " وكن من الساجدين " للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين ، فان في الصلاة قطع العلايق عن الغير " إنه ليحزنك الذي يقولون " الضمير للشأن أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون أو أشباه ذلك " فإنهم لا يكذبونك " قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في معناه على وجوه : أحدها أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا ، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا ، وهو قول أكثر المفسرين ، ويؤيده ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك فقال : والله إني لاعلم أنه صادق ، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف ؟ فأنزل الله هذه الآية وثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان ، ويدل عليه ما روي عن علي ( عليه السلام ) أنه كان يقرء " لا يكذبونك " ويقول : إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك