العلامة المجلسي

64

بحار الأنوار

وثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا ، تقول العرب : قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء ، ولا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لان أفعلت وفعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه ورابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به ، لأنك كنت عندهم أمينا صادقا وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب بآيات الله ، ويقوي هذا الوجه قوله : " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " وقوله : " وكذب به قومك وهو الحق " ( 1 ) ولم يقل وكذبك قومك ، وما روي أن أبا جهل قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ما نتهمك ولا نكذبك ، ولكنا نتهم الذي جئت به ونكذبه وخامسها أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فان تكذيبك راجع إلي ولست مختصا به ، لأنك رسولي فمن رد عليك فقد رد علي وذلك تسلية منه تعالى للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) " ولكن الظالمين بآيات الله " أي بالقرآن والمعجزات " يجحدون " بغير حجة سفها وجهلا وعنادا ، ودخلت الباء لتضمين معنى التكذيب ، قال أبو علي : الباء تتعلق بالظالمين ثم زاد في تسلية النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا ما كذبوا وأوذوا " أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب والأذى في أداء الرسالة " حتى أتاهم نصرنا " إياهم على المكذبين وهذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء ، وبعده " ولا مبدل لكلمات الله " أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر الله على الحقيقة ، ولا على إخلاف وعده " ولقد جاءك من نبأ المرسلين " أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم ونصرناهم على قومهم قوله ( عليه السلام ) : " فذكروا الله " أي نسبوا إليه ما لا يليق بجنابه " ولقد

--> ( 1 ) الانعام : 66 ( 2 ) مجمع البيان ج 4 ص 294