العلامة المجلسي

376

بحار الأنوار

وقال - فانماث إذا دفته وخلطته بالماء وأذبته ، وفي النهاية فيه حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ، الجليد هو الماء الجامد من البرد ، وفي المغرب الجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد 8 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : هلك رجل على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأتى الحفارين فإذا بهم لم يحفروا شيئا وشكوا ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : ما يعمل حديدنا في الأرض فكأنما نضرب به في الصفا فقال : ولم ؟ إن كان صاحبكم لحسن الخلق ائتوني بقدح من ماء فأتوه به فأدخل يده فيه ثم رشه على الأرض رشا ثم قال احفروا قال : فحفر الحفارون فكأنما كان رملا يتهايل عليهم ( 1 ) بيان : المستتر في قوله " فأتى " للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومنهم من قرأ اتي على بناء المفعول ، من باب التفعيل ، فالنائب للفاعل الضمير المستتر الراجع إلى الرجل والحفارين مفعوله الثاني ولا يخفى ما فيه ، والصفا جمع الصفاة وهي الصخرة الملساء وقوله " ولم " استفهام إنكاري أو تعجبي " إن كان " الظاهر أن " إن " مخففة عن المثقلة وتعجبه ( صلى الله عليه وآله ) من أنه لم اشتد الأرض عليهم مع كون صاحبهم حسن الخلق فإنه يوجب يسر الامر في الحياة وبعد الوفاة بخلاف سوء الخلق فإنه يوجب اشتداد الامر فيهما ، والحاصل أنه لما كان حسن الخلق فليس هذا الاشتداد من قبله فهو من قبل صلابة الأرض فصب الماء المتبرك بيده المباركة على الموضع ، فصار باعجازه في غاية الرخاوة وقيل : " إن " للشرط " ولم " قائم مقام جزاء الشرط ، فحاصله أنه لو كان حسن الخلق لم يشتد الحفر على الحفارين ، فرش صاحب الخلق الحسن الماء الذي أدخل يده المباركة فيه لرفع تأثير خلقه السيئ ولا يخفى بعده وقال في النهاية : كل شئ أرسلته إرسالا من طعام أو تراب أو رمل فقد هلته هيلا ، يقال : هلت الماء وأهلته إذا صببته وأرسلته ، ومنه حديث الخندق فعادت كثيبا أهيل أي رملا سائلا انتهى ، وبعضهم يقول : هلت التراب حركت أسفله فسال من أعلاه

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 101