العلامة المجلسي

377

بحار الأنوار

9 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الخلق منيحة يمنحها الله عز وجل خلقه ، فمنه سجية ومنه نية ، فقلت : فأيتهما أفضل ؟ فقال : صاحب السجية هو مجبول لا يستطيع غيره ، وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبرا فهو أفضلهما ( 1 ) ايضاح : المنيحة كسفينة والمنحة بالكسر العطية " فمنه سجية " أي جبلة وطبيعة خلق عليها " ومنه نية " أي يحصل عن قصد واكتساب وتعمل ، والحاصل أنه يتمرن عليه حتى يصير كالغريزة فبطل قول من قال إنه غريزة لا مدخل للاكتساب فيه ، وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه " عود نفسك الصبر على المكروه ، فنعم الخلق التصبر " ( 2 ) والمراد بالتصبر تحمل الصبر بتكلف ومشقة لكونه غير خلق 10 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن بكر بن صالح ، عن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن إبراهيم ، عن علي بن أبي علي اللهبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله يغدو عليه ويروح ( 3 ) بيان : اللهب بالكسر قبيلة " كما يعطي المجاهد " لمشقتهما على النفس ولكون جهاد النفس كجهاد العدو بل أشق وأشد ، ولذا سمي بالجهاد الأكبر وإن كان في جهاد العدو جهاد النفس أيضا ، وقوله " يغدو عليه ويروح " حال عن المجاهد كناية عن استمراره في الجهاد في أول النهار ، وآخره ، فان الغدو أول النهار والرواح آخره ، أو المعنى يذهب أول النهار ويرجع آخره ، والأول أظهر وقال في المصباح : غدا غدوا من باب قعد ذهب غدوة ، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقت كان

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 101 ( 2 ) نهج البلاغة الرقم 31 من الرسائل والكتب ( 3 ) الكافي ج 2 ص 101