العلامة المجلسي

25

بحار الأنوار

يكون معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة والنسخ لاحكام أعدائه من المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنده ، ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح الله لك من مكة فستدخلها فيما بعد ، ولذلك جعله جزاء على جهاده وغرضا في الفتح ووجها له قال ولو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله " معنى معقول ، لان المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح ، فلا يكون غرضا فيه ، وأما قوله " ما تقدم وما تأخر " فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومك الثالث : أن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك الرابع : أن المراد بالذنب هناك ترك المندوب ، وحسن ذلك ، لان من المعلوم أنه ( صلى الله عليه وآله ) ممن لا يخالف الأوامر الواجبة ، فجاز أن يسمى ذنبا منه ما لو وقع من غيره لم يسم ذنبا لعلو قدره ورفعة شأنه الخامس أن القول خرج مخرج التعظيم وحسن الخطاب كما قيل في قوله " عفى الله عنك " ( 1 ) أقول : وقد روى الصدوق في العيون ( 2 ) باسناده ، عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا ( عليه السلام ) فقال له المأمون : يا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال للرضا ( عليه السلام ) : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم ( صلى الله عليه وآله ) بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم قالوا " اجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب " إلى قوله " إن هذا إلا اختلاق " ( 3 ) فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له يا " محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند

--> ( 1 ) براءة : 43 ( 2 ) عيون الأخبار ج 1 ص 202 ( 3 ) ص : 50