العلامة المجلسي

26

بحار الأنوار

مشركي أهل مكة ، بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه ، إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك ، مغفورا بظهوره عليهم ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن وكأن هذا الحديث بالوجه الرابع أنسب لتقريره ( صلى الله عليه وآله ) كلام عائشة وإن أمكن توجيهه على بعض الوجوه الأخر والحاصل أن عائشة توهمت أن ارتكاب المشقة في الطاعات إنما يكون لمحو السيئات ، فأجاب ( صلى الله عليه وآله ) بأنه ليس منحصرا في ذلك بل يكون لشكر النعم الغير المتناهية ، ورفع الدرجات الصورية والمعنوية ، بل الطاعات عند المحبين من أعظم اللذات كما عرفت طه قيل : معنى طه يا رجل ، عن ابن عباس وجماعة ، وقد دلت الأخبار الكثيرة على أنه من أسماء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وروى علي بن إبراهيم في تفسيره ( 1 ) باسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورم فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طيئ يا محمد ما أنزلنا الآية وروى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار ( 2 ) باسناده عن سفيان الثوري عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل قال فيه : فأما طه فاسم من أسماء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومعناه يا طالب الحق الهادي إليه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بل لتسعد وروى الطبرسي في الاحتجاج عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ولقد قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه ، واصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل : " طه ما أنزلنا عليك القران لتشقى " بل لتسعد به ، الخبر

--> ( 1 ) تفسير القمي ص 417 ( 2 ) معاني الأخبار ص 22