العلامة المجلسي

132

بحار الأنوار

" ويقرع بالفكر " تشبيه الفكر باليد مكنية وإثبات القرع له تخييلية وذكر الباب ترشيح " وهي مغلقة " أي أبواب الحاجات مغلقة ومفاتيحها بيده سبحانه وهو استعارة على التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة إلى الخلق لا يتحقق إلا باذنه ، والنائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر أي أمل رحمتي لدفع نوائبه " فقطعته دونها " أي فجعلته منقطعا عاجزا قبل الوصول إلى دفعها ، من قولهم قطع بفلان فهو مقطوع به ، إذا عجز عن سفره ، من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلته ، ونحوه فالدفع أو نحوه مقدر في الموضعين ، أو التقدير فقطعته أي تجاوزت عنه عند تلك المصيبة ، فلم أخلصه عنها ، من قطع النهر إذا تجاوزه ، وقيل : المعنى قطعته عن نفسي قبل تلك المصيبة ، فلم أرافقه لدفعها ، وقيل : أي قطعته عند النوائب وهجرته أو منعته من أمله ورجائه ، ولم أدفع نوائبه ، تقول : قطت الصديق قطيعة إذا هجرته وقطعته من حقه إذا منعته " لعظيمة " أي لمطالب عظيمة أو لنازلة عظيمة " عندي محفوظة " أي لم أعطهم إياها لعدم مصلحتهم وحفظت عوضها من المثوبات العظيمة " فلم يرضوا " بهذا الحفظ بل حملوه على التقصير أو العجز أو قلة اللطف ، وعجلوا طلبها ، وطلبوا من غيري " ممن لا يمل " أي من الملائكة " وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب " كناية عن السعي في قضاء حوائجهم ، أو دفع وساوس الشيطان عنهم ، وتوفيقهم للدعاء والمسألة ، بل الدعاء وسؤال المغفرة والرحمة لهم ، أو رفع حاجاتهم إلى الله وعرضها عليه سبحانه ، وإن كان تعالى عالما بها ، فإنه من أسباب الإجابة وكل ذلك ورد في الآيات والاخبار ، مع أنه لا استبعاد في أن يكون للسماوات أبواب تفتح عند دعاء المؤمنين علامة لإجابتهم " فلم يثقوا بقولي " أي وعدي الإجابة لهم وأني أعطيهم مع عدم الإجابة أفضل من ذلك ، وأن مفاتيح الأمور بيدي " من طرقته " أي نزلت به وأتته مطلقا وإن كان إطلاقه على ما نزل بالليل أكثر " إلا من بعد إذني " أي تيسير الأسباب ورفع الموانع " أعطيته " الضمير راجع إلى " من طرقته نائبة " أو إلى الانسان مطلقا " أفيراني " الاستفهام للانكار والتعجب ويقال بخله بالتشديد أي نسبه إلى البخل