شهاب الدين أحمد الإيجي

80

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

تشريفا لعظمتك ، وتكريما لسبحات وجهك ، أجرني من خزيك ومن شرّ عبادك ، وأضرب عليّ سرادقات حفظك ، وأدخلني في حفظ عنايتك ، وجدّ عليّ منك بخير يا رحمن . قال الفضل : فحفظت فلم يجرّد « 1 » عليّ الرشيد بعد ذلك ، فهذا أوّل بركة الشافعي . رواه الإمام الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتابه الحلية « 2 » . 161 عن الزبير بن العوّام رضى اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين تلا هذه الآية إلى قوله تعالى الحكيم قال : « وأنا أشهد أن لا إله إلّا هو العزيز الحكيم » . 162 قال كعب الأحبار : من أراد أن لا يتخم من طعام أو شراب فليقرأ إذا طعم : شَهِدَ اللَّهُ إلى قوله تعالى : الْحَكِيمُ فإنّه لا يتخم إن شاء اللّه . رواهما القرطبي في كتابه التذكار ، وروى الثاني أبو نعيم أيضا « 3 » . قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ « 4 » 163 عن معاذ رضى اللّه عنه ، قال : احتبست يوما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فلم أصلّ معه الجمعة ، فقال : « يا معاذ ، وما منعك من صلاة الجمعة ؟ » قلت : يا رسول اللّه ، ليوحنا اليهودي عندي أوقية من تبر « 5 » ، وكان على بابي يرصدني ، فأشفقت أن يحبسني دونك ، فقال : « أتحبّ يا معاذ أن يقضي اللّه دينك ؟ » قلت : نعم ، قال : « قل كلّ يوم قُلِ اللَّهُمَّ إلى قوله تعالى : بِغَيْرِ حِسابٍ يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، تعطي منهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ، اقض عنّي ديني . فلو كان مثل الأرض ذهبا لأدّاه اللّه عنك » .

--> ( 1 ) . يحرّد - بالمهملة - : أي يغضب ، وفي المصدر : « ولم يغضب » . ( 2 ) . حلية الأولياء 9 : 79 من ترجمة الشافعي . ( 3 ) . التذكار : 183 ، حلية الأولياء 6 : 14 . ( 4 ) . الآية : 26 من سورة آل عمران المباركة . ( 5 ) . التبر : ما كان من الذهب غير مضروب ، فإذا ضرب دنانير ، فهو عين ، ولا يقال تبر إلّا للذهب ، وبعضهم يقوله للفضة أيضا .