شهاب الدين أحمد الإيجي
66
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
111 وقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير الفاتحة » . 112 وقال أيضا عليه السّلام : « أمّ القرآن هي رأس القرآن وعماده وذروة سنامه ، وفيها خمسة أسماء ، وهي الأسماء العظيمة القدر الشريفة الأصل ، ومن شرف هذه الأسماء وعظم قدرها أنّ اللّه جعلها في أمّ الكتاب ، وجعلها مفتاحا لها ، وجعل الصلاة لا تقوم ولا تتمّ إلّا بها ، وإنّما شرفت أمّ القرآن على غيرها من السور بهذه الأسماء الخمسة » « 1 » . وقال بعض العلماء : فاتحة الكتاب الشفاء التامّ ، والدواء النافع ، والرقية التامّة ، ومفتاح الغنى والفلاح ، وحافظة القوّة ، ودافعة الهمّ والغمّ والخوف والحزن ، لمن عرف مقدارها ، وأعطاها حقّها ، وأحسن تنزيلها على دائه ، وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها ، والشرّ الذي لأجله كان كذلك ، ولما وقع بعض الصحابة على ذلك رقى بها اللديغ فبرأ لوقته ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : « وما أدراك أنّها رقية ؟ » . ومن ساعده التوفيق وأعين بنور البصيرة حتّى وقف على أسرار هذه السورة ، وما اشتملت عليه من التوحيد ومعرفة الذات والأسماء ، والصفات والأفعال ، وإثبات الشرع والقدر والمعاد ، وتجريد توحيد الربوبية ، وكمال التوكّل ، والتفويض إلى من له الأمر كلّه ، والحمد كلّه ، وبيده الخير كلّه ، وإليه يرجع الأمر كلّه ، والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادات الدارين ، وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما ، وأنّ العافية المطلقة التامّة ، والنعمة الكاملة عن كثير من الأدوية والرقى ، واستفتح بها من الخير أبوابه ، ودفع من الشرّ أسبابه . وقال بعضهم : لو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيرا عجيبا في الشفاء ، وقد مكثت بمكّة مدّة تعتريني أدواء ، ولا أجد طبيبا ولا دواء ، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة ، فأرى لها تأثيرا عجيبا ، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما ، فكان كثير منهم يبرأ سريعا .
--> ( 1 ) . الدرّ النظيم : 21 .