شهاب الدين أحمد الإيجي

532

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

فلو رأيت الأصغر من أولاده ، وقد غلب الحزن على فؤاده ، فغشي من الجزع عليه ، وقد خضّب بالدموع خدّيه ، ثم أفاق وهو يندب أخاه ، ويقول بشجو : وا ويلاه ، شعر : لا بصرت من قبح المنيّة منظرا * يهال لمرآة ويرتاع ناظر أكابر أولاد يهيج اكتئابهم * إلى ما تناساه البنون الأصاغر ورنّة نسوان عليه جوازع * مدامعهنّ فوق الخدود غرائر ثم اخرج من سعة قصره إلى ضيق قبره ، حثّوا بأيديهم عليه التراب ، وأكثروا التلدد والانتحاب ، ووقفوا ساعة عليه ، وقد يئسوا من النظر إليه ، شعر : فولّوا عليه معولين وكلّهم * لمثل الذي لاقى أخوهم محاذر كشاء رتاع آمنات بدا لها * بمديته بادي الذراعين حاسر فريعت ولم ترتع قليلا وأجفلت * فلمّا انتهى منه الذي هو حاذر عادت إلى مرعاها ، ونسيت ما في اجتهادها ، أفبأفعال البهائم اقتدينا ، أم على آثارها جرينا ؟ عد إلى ذكر المنقول إلى الثرى ، والمدفوع إلى هول ما ترى ، شعر : ثوى مصرعا في لحده وتوزّعت * مواريثه وحامه والأصاهر وأحنوا على أمواله يقسمونها * ولا حامد منهم عليها وشاكر فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها * ويا آمنا من أن تدور الدوائر كيف أمنت هذه الحالة ، وأنت صائر إليها لا محالة ؟ أم كيف تتهنّأ بحياتك وهي مطيّتك إلى مماتك ؟ أم كيف تشبع طعامك وأنت تنتظر حمامك ، شعر : ولم تتزوّد للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيكا مسافر ويا ويح نفسي ! كم أسوّف توبتي * وعمري فإن والردى لي ناظر وكلّ الذي أسلفت بالصحف مثبت * يجازي عليه عادل الحكم قاهر فكم ترقّع آخرتك بدنياك ، وتركب في ذلك هواك ؟ إنّي لأراك ضعيف اليقين ، يا راقع الدنيا بالدين ، أبهذا أمرك الرحمن أم على هذا دلّك القرآن ؟ شعر : تخرّب ما يبقى وتعمّر فانيا * فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر فهل لك إن وافاك حتفك بغتة * ولم تكتسب خيرا لدى اللّه عاذر