شهاب الدين أحمد الإيجي

533

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي * ودينك منقوص ومالك وافر « 1 » 1451 قال الحافظ الصالحاني : وممّا قيل فيه ، وأدّى منشده حقّ الولاء ويوفيه ، فوجدت بخطّ المازني ، يروي عن كيسان ، عن الهيثم بن عديّ ، قال : حجّ عبد الملك بن مروان وكان معه الفرزدق بن غالب ، فبينا هو قاعد إذ مرّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام يمشي على سمت السكون والوقار ، وهيبة الأئمّة الأخيار ، يتلألأ من وجهه أنوار العبادات ، ويتفرّس من ميامن ناصيته شعاشع الكرامات ، ومعه طائفة بكعبة ولائه طائفة ، فقال عبد الملك : من هذا الذي لا أعرف طوله ؟ ! يستعمش بزور الإنكار من حوله ، فقال الفرزدق : أنا أعرفه وأعرّفه ، وأنشأ : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم القصيدة بتمامها ستأتيك كما طلع الطلع من اكمامها . 1452 وقال الإمام اليافعي في تاريخه ، في ذكر الفرزدق ومفاخراته ومباهاته مع بعض الشعراء : وينسب إلى الفرزدق مكرمة فاخرة يرجى له بها الرحمة في دار الآخرة ، وهي أنّه لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في أيّام أبيه ، طاف وجهد أن يقبّل الحجر الأسود فلم يقدر ؛ لكثرة الزحام ، فنصب له منبر ، فجلس عليه ينظر إلى الناس ، ومعه جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، وكان من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا . قلت : بل أطيبهم وأشرفهم ذاتا وطبعا ، وأصلا وفرعا . فطاف بالبيت ، فلمّا انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتّى استلم ، فقال رجل من أهل الشام : من هذا الرجل الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ؛ مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق حاضرا ، فقال : أنا أعرفه ، فقال الشامي : من هذا يا أبا فارس ؟ فقال : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته « 2 »

--> ( 1 ) . البداية والنهاية 9 : 128 ، عنه في تعليق البحار 46 : 83 - 87 . ( 2 ) . مرآة الجنان 1 : 188 .