شهاب الدين أحمد الإيجي
531
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
وأصناف عجائبها ، وكثرة تعبه في طلابها ، ومكايد أسقامها وأوصابها ، شعر : وما إن بنى في كلّ يوم وليلة * يروح عليه صرفه ويباكر تغاوره آفاتها وهمومها * وكم ما عسى يبقى لها المتغاور فلا هو مغبوط بدنياه آمن * ولا هو عن تطلابها النفس قاصر كم غرّت الدنيا من مخلد إليها ، وصرعت من مكبّ عليها ! فلم تنعشه من صرعته ، ولم تقله من عثرته ، ولم تداوه من سقمه ، ولم تشفه من ألمه ، شعر : بلى أوردته بعد عزّ ومنعة * موارد سوء ما لهنّ مصادر فلمّا رأى أن لا نجاة وأنّه * هو الموت لا ينجيه منه التحاذر تندّم لو تغنيه طول ندامة * عليه وأبكته الذنوب الكبائر إذ بكى على ما سلف من خطاياه ، وتحسّر على ما خلّف من دنياه ، حيث لا ينفعه الاستعبار ، ولا ينجيه الاعتذار ، عند هول المنيّة ، ونزول البلية ، شعر : أحاطت به آفاته وهمومه * وأبلس لمّا أعجزته المعاذر فليس له من كربة الموت فارج * وليس له ممّا يحاذر ناصر وقد جشأت خوف المنيّة نفسه * تردّدها دون اللهاة الحناجر هنالك خفّ عنه عوّاده ، وأسلمه أهله وأولاده ، وارتفعت الرزيّة والعويل ، ويئسوا من برء العليل ، غمّضوا بأيديهم عينيه ، ومدّوا عند خروج نفسه رجليه ، شعر : فكم موجع يبكي عليه تفجّعا * ومستنجد صبرا وما هو صابر ومسترجع داع له اللّه مخلص * يعدّد منه خير ما هو ذاكر وكم شامت مستبشر بوفاته * وعمّا قليل كالذي صار صائر شقّت جيوبها نساؤه ، ولطمت خدودها إماؤه ، وأعول لفقده جيرانه ، وتوجّع لرزيّته إخوانه ، ثم أقبلوا على جهازه ، وشمّروا لإبرازه ، شعر : فظلّ أحبّ القوم كان لقربه * يحثّ على تجهيزه ويبادر وشمّر من قد أحضروه لغسله * ووجّه لما فاض للقبر حافر وكفّن في ثوبين واجتمعت له * مشيّعة إخوانه والعشائر