شهاب الدين أحمد الإيجي

528

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

الوضوء ؟ فيقول : « تدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ » . 1445 وإذا قام إلى الصلاة أخذته الرّعدة ويقول : « أريد أن أقوم بين يدي ربّي وأناجيه ، فلهذا تأخذني الرعدة » . 1446 ووقع الحريق والنار في البيت الذي هو فيه ، وكان ساجدا في صلاته ، فجعلوا يقولون له : يا ابن رسول اللّه النار ، يا ابن رسول اللّه النار ، فما رفع رأسه من سجوده حتّى أطفئت ، فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : « نار الآخرة » . 1447 وعن سفيان قال : جاء رجل إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال : إنّ فلانا قد وقع فيك وآذاك ، فقال له : فانطلق بنا إليه ، فانطلق معه وهو يرى أنّه سينتصر لنفسه ، فلمّا أتاه قال له : « يا هذا ، إن كان ما قلته فيّ حقّا فاللّه تعالى يغفر لي ، وإن كان ما قلته فيّ باطلا فاللّه يغفر لك » . 1448 وكان بينه وبين ابن عمّه الحسن بن الحسن « 1 » شيء من المنافرة ، فجاء الحسن إلى عليّ وهو في المسجد مع أصحابه ، فما ترك شيئا إلّا قال له من الأذى ، وهو ساكت ، ثم انصرف الحسن ، فلمّا كان الليل أتاه في منزله فقرع عليه الباب ، فخرج الحسن إليه ، فقال له عليّ : « يا أخي ، إن كنت صادقا فيما قلت لي فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » ثم ولى ، فاتّبعه الحسن والتزمه من خلفه وبكى حتى رقّ له ، ثم قال له : واللّه ، لا عدت لأمر تكرهه ، فقال له عليّ : « وأنت في حلّ ممّا قلته » . 1449 وكان عليه السّلام يقول : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن تحسّن [ في لوامح العيون ] علانيتي وتقبّح سريرتي ، اللّهمّ كما أسأت وأحسنت إليّ ، فإذا عدت فعد عليّ » « 2 » . 1450 وعن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام سيّد العابدين ، وهو يحاسب نفسه ، ويناجي ربّه ، ويقول : « يا نفس حتّام إلى الحياة سكونك ، وإلى الدنيا وعمارتها ركونك ، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ، ومن وارته الأرض من الإفك ، ومن فجعت به من إخوانك ، ومن نقل إلى دار البلى من أقرانك ؟ » .

--> ( 1 ) . في « ص » : الحسين بن الحسن . ( 2 ) . مطالب السئول : 269 ، كشف الغمّة 2 : 287 .