شهاب الدين أحمد الإيجي
529
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
شعر : فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم وأقوت عراصها * وساقتهم نحو المنايا المقادر وخلّوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمّتهم تحت التراب الحفائر كم تخرّمت أيدي المنون من قرون بعد قرون ! وكم غيّرت الأرض ببلائها ، وغيّبت في ثرائها ممّن عاشرت من صنوف الناس ، وشيّعتهم إلى الأرماس « 1 » ، شعر : وأنت على الدنيا مكبّ منافس * لخطابها فيها حريص مكاثر على خطر تمسي وتصبح لاهيا * أتدري بما ذا لو عقلت تخاطر وإنّ امرأ يسعى لدنياه جاهدا * ويذهل عن أخراه لا شكّ خاسر فحتام على الدنيا إقبالك ؟ وبشهواتها اشتغالك ؟ وقد وخطك القتير ، ووافاك النذير ، وأنت عمّا يراد بك ساه ، وبلذّة يومك وغدك لاه « 2 » ، شعر : وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى * عن اللهو واللذّات للمرء زاجر أبعد اقتراب الأربعين تربّص * وشيب القذال « 3 » منذر لك ذاعر كأنّك معنيّ بما هو ضائر * لنفسك عمدا عن الرشد حائر أنظر إلى الأمم الخالية ، والقرون الفانية ، والملوك الماضية العاتية ، كيف أنسفتهم الأيّام ، وأفناهم الحمام ، فانمحت من الدنيا آثارهم ، وبقيت فيها أخبارهم « 4 » ، شعر : وأضحوا رميما في التراب وأقفرت * مجالس منهم وعطّلت مقاصر وحلّوا بدار لا تزاور بينهم * وأنّى لسكّان القبور التزاور فما أن ترى إلّا جثى قد ثووا بها * مسنّمة تسفي عليها الأعاصر كم عاينت من ذي عزّة وسلطان ، وجنود وأعوان ، تمكّن من دنياه ، ونال فيها مناه ،
--> ( 1 ) . في المصدر هاهنا زيادة : « ثم رجعت عنهم إلى عمل الافلاس » . ( 2 ) . في المصدر زيادة هاهنا : « وقد رأيت انقلاب أهل الشهوات ، وعاينت ما حلّ بهم من المصيبات » . ( 3 ) . القذال : جماع مؤخّر الرأس ، وورد في « خ » : العذار . ( 4 ) . في المصدر هاهنا زيادة : « وأضحوا رمما في التراب إلى يوم الحشر والمآب » .