شهاب الدين أحمد الإيجي
460
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
أتاها يوما ، فقال : « أين ابناي ؟ » يعني حسنا وحسينا ، قالت : قلت : « أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق ، وقال عليّ : أذهب بهما فإنّي أتخوّف أن يبكيا عليك ، وليس عندك شيء ، فذهب بهما إلى فلان اليهودي » فتوجّه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر ، فقال : « يا عليّ ألا تقلب ابنيّ قبل أن يشتدّ الحرّ عليهما ؟ » فقال عليّ عليه السّلام : « أصبحنا وليس في بيتنا شيء ، فلو جلست يا رسول اللّه حتّى أجمع لفاطمة تمرات » فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ينزع لليهودي كلّ دلو بتمرة ، حتّى اجتمع له شيء من تمر ، فجعله في حجرته ، ثم أقبل ، فحمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحدهما ، وحمل عليّ الآخر « 1 » . 1262 وعن عمران بن حصين رضى اللّه عنه قال : خرجت يوما ، فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لي : « يا عمران ، فاطمة مريضة ، فهل لك أن نعودها ؟ » قال : قلت : فداك أبي وأمّي وأيّ شرف أشرف من هذا ! قال : فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانطلقت معه حتّى أتى الباب فقال : « السلام عليكم أأدخل ؟ » قالت : « وعليكم السلام ، أدخل » فقال : « أنا ومن معي ؟ » قالت : « والذي بعثك بالحقّ ما عليّ إلّا هذه العباءة » قال : ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ملاءة خلقة ، فرمى بها إليها ، فقال : « شدّي بها رأسك » ، ففعلت ، ثم قالت عليها السّلام : « أدخل » فدخل ودخلت معه ، فقعد صلّى اللّه عليه وآله عند رأسها وقعدت قريبا منه ، فقال : « أيّ بنيّة ، كيف تجدينك ؟ » قال : « واللّه يا رسول اللّه ، إنّي لوجعة ، وإنّه ليزيدني وجعا إلى وجعي أن ليس عندي ما آكل » قال : فبكا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبكت وبكيت معهما ، فقال لها : « أيّ بنية تصبّري » مرّتين أو ثلاثا ، ثم قال لها : « أي بنيّة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ » قالت : « يا ليتها ماتت ، وأين مريم بنت عمران ؟ » قال لها : « أي بنيّة ، تلك سيدة نساء عالمها ، وأنت سيدة نساء عالمك ، والذي بعثني بالحقّ لقد زوّجتك سيدا في الدنيا والآخرة ، لا يبغضه إلّا منافق » . رواهما الطبري وقال في الأول : أخرجه الدولابي ، وفي الثاني : أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي « 2 » .
--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 49 ، الذرّية الطاهرة : 104 . ( 2 ) . ذخائر العقبى : 43 ، تاريخ دمشق 42 : 134 .