شهاب الدين أحمد الإيجي
454
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
ثم إنّ عليا دخل على جعفر بن أبي طالب رضى اللّه عنه فقال له جعفر : سله أن يدخل عليك أهلك ، فدخل عليّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم يخرج ، ثم يعود حتّى إذا فعل الثالثة أنكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - يعني فعله - فقال له : « ما لك يا عليّ ؟ لعلك تريد أن تدخل عليك أهلك ؟ » فقال : « نعم » فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمّ سلمة ففرغت من جهازها : فراشين من خيوش « 1 » : أحدهما محشوّ بليف ، والآخر بحذوة الحذّائين ، وأربع وسادات : وسادتين بليف ، وثنتين صوف ، حتّى إذا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عشاء الآخرة انصرف إلى بيت فاطمة ، فدعاها فأجلسها خلف ظهره ، ثم دعا عليا ، فأخذ بيد فاطمة عليها السّلام فوضعها في يد عليّ ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « انطلقا إلى بيتكما ، ولا تحدثا شيئا حتّى آتيكما » فقامت فاطمة عليها السّلام معه غير عاصية ولا متلكّئة حتّى دخلا بيتهما فجلسا على فراش . ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى دخل عليهما ، فجلس بينها ، ثم قال لعليّ عليه السّلام : « قم فاتني بماء » فأخذ عليّ قعبا ، فاصطبّ من ماء شلوة فأتاه به ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القعب بيده ، ثم أخذ ملاء فيه ماء ، فتمضمض به ، ثم عاده في القعب ، فأخذ قبضة من الماء ، فنضح به رأس عليّ عليه السّلام ووجهه وصدره ، ثم قال : « أشربه » فشربه ثم قال لفاطمة : « قومي فأتيني بماء » فجاءت به أيضا في القدح ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ملاء فيه ماء ، فتمضمض به فأعاده في القدح ، ثم أخذ قبضة فنضح به رأس فاطمة ووجهها ونحرها ، ثم قال : « اجلسي فاشربيه » ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخلّاهما . ولبث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعا لا يدخل عليهما ، حتّى إذا كان يوم الرابع انصرف من صلاة الفجر في غداة سبرة فدخل عليهما ، وهما في لحاف ، فلمّا سمعا خشخشة نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذهبا يتفرّقان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كما أنتما » فجلس عند رأسهما ، فخلع نعليه ، ثم أدخل قدميه وساقيه بينهما ، فأخذ عليّ إحداهما وفاطمة أخرى ، فوضعا على صدريهما ، فقال عليّ لفاطمة عليها السّلام : « رويدا استخدميه » فقالت فاطمة : « يا رسول اللّه ، إنّي كنت في عيالك ، وكنت مكفيّة ، وإنّي قد أفردت بنفسي ، وقد شقّ عليّ العمل ، فأخدمني
--> ( 1 ) . خيوش : جمع خيش ، نسيج من الكتان .