شهاب الدين أحمد الإيجي
455
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
يا رسول اللّه » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ألا أدلّك على خير من الخادم ؟ يا فاطمة إذا أخذت مضجعك من الليل فاحمدي اللّه تعالى ثلاثا وثلاثين ، وسبّحيه ثلاثا وثلاثين ، وكبّريه أربعا وثلاثين فذلك مائة هي أثقل في الميزان من جبل أحد ذهبا . نعم يا فاطمة ، نغزو ونصيب فنخدمك إن شاء اللّه » . فلبث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ستة أشهر ، ثم غزا ساحل البحر فأصاب سبيا فقسمه ، وأمسك امرأتين : إحداهما شابة والأخرى امرأة قد دخلت في السنّ ليست بشابة ، فبعث صلّى اللّه عليه وآله إلى فاطمة فدعاها ، فأخذ بيد المرأة فوضعها في يد فاطمة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « يا فاطمة هذه لك ، فلا تضربيها فإنّي قد رأيتها تصلّي ، وإنّ جبرئيل نهاني عن ضرب المصلّين ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوصيها بها » فلمّا رأت فاطمة ما يوصيها تلفّتت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت : « يا رسول اللّه ، عليّ يوم ، وعليها يوم » ففاضت عينا رسول اللّه بالبكاء ، ثم قال : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 1 » ، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » « 3 » . 1248 قال : وفي رواية ابن شاذان : إنّ أبا بكر وعمر كانوا من الذين خطبوا فاطمة عليها السّلام ، فقال : « أنتظر أمر اللّه » . وفي روايته أيضا : أنّ الذي اشترى الدرع هو عثمان ، فلمّا وجب البيع وأعطى الثمن ، قال لعليّ عليه السّلام : ألست أولى بالدراهم منّي ؟ وأنا أولى بالدرع منك ؟ قال : « نعم » قال : قد وهبت منك هذه الدرع ، فرجع عليّ بالدراهم والدرع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأخبره بما جرى ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعثمان « 4 » . 1249 قال الإمام الصالحاني : لمّا دخل عليهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتهنئة العرس ، وقعد على وسادة الأنس ، ومدّ قدم الإجلال بين مؤسّسي قواعد العترة والآل ، فألصقا بصدريهما
--> ( 1 ) . الأنعام : 124 . ( 2 ) . آل عمران : 34 . ( 3 ) . رواه الخوارزمي في المناقب : 343 - 355 رقم 346 عن ابن سيرين عن أمّ سلمة وسلمان الفارسي وعليّ بمعناه وزيادة ، والمجلسي في البحار 43 : 124 - 134 . ( 4 ) . راجع مناقب الخوارزمي : 355 ذيل الرقم 346 .