شهاب الدين أحمد الإيجي

453

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

رواه الصالحاني وقال فيه : أخبرنا أبو موسى المديني ، فذكر إسناده . 1247 وقال : وفي رواية ابن سيرين عن أمّ سلمة وسلمان الفارسي وعليّ بن أبي طالب ، قالوا : لمّا أدركت فاطمة عليها السّلام خطبها رجال من قريش ، كلّما خطبها رجل أعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بوجهه عنه ، فيبكي الرجل ويخاف أن يكون أنزل فيه ، فلقى بعضهم بعضا ، وشكا بعضهم إلى بعض ما صنع بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال رجل ممّن خطبها : إنّ عليا عليه السّلام خاصّته ، أنا أكفيكم هذا الأمر ، انطلق إلى عليّ فأهيّجه إلى أن يخطبها إليه ، فإن هو ردّه بمثل ما ردّنا فالأمر واحد ينتظر فيها أمر اللّه عزّ وجلّ ، وإن زوّجه فعليه كان يحبسها . فانطلق الرجل وعليّ عليه السّلام في حائط له ينضح على نخل له ، فقال : يا عليّ ، واللّه ما من خصال الخير خصلة إلّا وقد نلتها إلّا خصلة واحدة ، ما أدري ما يمنعك من هذا ؟ ! فقال أمير المؤمنين : « وما هي ؟ » قال : فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تزوّجها ، فقال عليّ عليه السّلام : « لقد حثثتني على أمر إنّي كنت عنه لفي غطاء » فقام إلى وبيع البئر فتوضّأ منه ، ثم لبس نعليه ، وقال للرجل : « انطلق » فانطلقا ورسول اللّه في بيت أمّ سلمة ، فدخل وسلّم ، ثم قال : « يا رسول اللّه ، أنا من قد عرفت قرابتي وصحبتي وبلائي » قال صلّى اللّه عليه وآله : « صدقت ، فما حاجتك ؟ » قال : « فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زوّجنيها » . فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « وما عندك يا عليّ إذا زوّجتك ؟ » قال : « عندي فرسي ودرعي وناضحي » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أمّا فرسك فلا بدّ لك منه تجاهد في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، وأمّا ناضحك فلا بدّ لك منه على نخلك ، وأمّا درعك فقد قبلناها وزوّجناك فانطلق وبعها وائتنا بثمنها » . فأخذها عليّ عليه السّلام فطرحها على عاتقه يريد السوق ، فمرّ بالرجل وهو ينتظره ، فقال : يا عليّ ما صنع بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال : « زوّجني فاطمة على درعي هذا ، وأمرني بيعها ، وأن آتيه بثمنها » فانطلق الرجل إلى أصحابه ، فقال : قد زوّجه ! فانطلق عليّ عليه السّلام فباع الدرع بثمانين وأربعمائة درهم ، فجاء بها في طرف ثوبه فوضعها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كم هي ، ولم يخبره عليّ عليه السّلام ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبضة ، فقال لبلال : « ابتع بها طيبا لفاطمة » ثم قال لأمّ سلمة رضي اللّه عنها : « جهّزي به فاطمة » فأخذت أمّ سلمة البقية ، فوجدتها مائتين ، فمكثت تسعا وعشرين ليلة .