شهاب الدين أحمد الإيجي

409

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

من أسرع الناس إليك ، وإلّا فإنّه ليس لك ولأصحابك إلّا السيف ، فوالذي لا إله غيره لنطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال ، والبرّ والبحر ، حتّى يقتلهم اللّه تعالى ، أو لتلحقنّ أرواحنا باللّه تعالى والسلام . « 1 » ثم دفع الكتاب إلى أبي مسلم الخولاني فقدم به الكوفة ، فكتب في جوابه : « من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أمّا بعد ، فإنّ أخا خولان قدم عليّ بكتاب منك ، تذكر فيه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وما أنعم اللّه عليه من الهدى والوحي ، فالحمد للّه الذي صدقه الوعد ، وتمّم له النصر ، ومكّن له في البلاد ، وأظهره على أهل العداوة والشنآن من قومه الذين وثبوا به ، وشنّفوا له ، وأظهروا له التكذيب ، وبارزوه بالعداوة ، وظاهروا على إخراجه ، وعلى إخراج أصحابه ، وألّبوا عليه العرب ، وجامعوه على حربه ، وجهدوا عليه وعلى أصحابه كلّ الجهد ، وقلّبوا له الأمور حتّى ظهر أمر اللّه وهم كارهون ، وكان أشدّ الناس عليه أسرته ، والأدنى فالأدنى من قومه ، إلّا من عصم اللّه منهم . يا ابن هند ، فلقد خبّأ لنا الدهر منك عجبا ! ولقد أقدمت فأفحشت ، إذ طفقت تخبرنا عن بلاء اللّه تبارك وتعالى في نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وفينا ، فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر ، أو كداعي مسدّده إلى النضال ، وذكرت أنّ اللّه اجتبى له من المسلمين أعوانا ايّدهم به ، فكانوا في منازلهم على قدر فضائلهم في الإسلام ، وكان أفضلهم في الإسلام ، وأنصحهم للّه ولرسوله الخليفة الصدّيق ، وخليفة الخليفة الفاروق ، ولعمري إنّ مكانهما في الإسلام لعظيم ، وإنّ المصاب بهما لجرح في الإسلام لشديد ، يرحمهما اللّه وجزاهما بأحسن ما عملا ، غير أنّك ذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلّه ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه ، وما أنت والصدّيق ! وما أنت والفاروق ! وذكرت أنّ عثمان كان في الفضل ثالثا ، فإن يك عثمان محسنا فسيلقى ربّا غفورا لا يتعاظمه ذنب يغفره . ولعمري لأرجو إذا أعطى اللّه الناس على قدر فضائلهم في الإسلام ، ونصيحتهم للّه ولرسوله ، أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر « 2 » . ثم ما أنت والتمييز بين المهاجرين الأوّلين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ، هيهات

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15 : 74 . ( 2 ) . إلى هنا في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15 : 76 .