شهاب الدين أحمد الإيجي

410

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

لقد حنّ قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ، ألا تربع أيّها الانسان على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخّر حيث أخّرك القدر ! فما عليك غلبة المغلوب ، ولا لك ظفر الظافر ، وإنّك لذهّاب في التيه ، روّاغ عن القصد . ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة اللّه أحدّث » « 1 » . 1053 ومن كتاب له عليه الرحمة والرضوان إلى معاوية بن أبي سفيان . « سلام على من اتّبع الهدى ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، واعلم يا معاوية إنّك قد ادّعيت أمرا لست من أهله ، لا في القدم ولا في البقية ولا في الولاية ، ولست تقول فيه بأمر بيّن يعرف لك فيه أثر ، ولا لك عليه شاهد من كتاب اللّه تعالى ولا عهد تدّعيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكيف أنت صانع إذا تكشّفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهّجت بزينتها ، وخدعت بلذتها ، دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها ؟ ! وإنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه منج ، فأقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبّة الحساب ، وشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكّن الغواة من سمعك ، وإلّا نفعل أعلمك ما أغفلت عن نفسك ، فإنّك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم . ومتى كنتم - يا معاوية - ساسة الرعية ، وولاة الأمر بغير قدم سابق ، ولا شرف باسق ، ونعوذ باللّه تعالى من لزوم سوابق الشقاء ، وأحذّرك أن تكون متماديا في عرّة الأمنية مختلف العلانية والسريرة ، وقد دعوت إلى الحرب ، فدع الناس جانبا ، واخرج إليّ ، واعف الفريقين من القتال ، ليعلم أيّنا المرين على قلبه ، والمغطّى على بصره ، فأنا أبو حسن قاتل جدّك وأخيك وخالك شدخا يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوّي ، ما استبدلت دينا ، ولا استحدثت نبيّا ، وإنّي على المنهاج الذي تركتموه طائعين ، ودخلتم فيه مكرهين . وزعمت أنّك جئت ثائرا بدم عثمان ، ولقد علمت حيث وقع دم عثمان ، فاطلبه من هناك إن كنت طالبا ، فكأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب إذا عضّك ضجيج الجمال بالأثقال ، وكأنّي بجماعتك تدعوني جزعا من الضرب المتتابع ، والقضاء الواقع ، ومصارع بعد مصارع إلى كتاب اللّه ، وهي كافرة جاحدة أو مبايعة حائدة » « 2 » .

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 4 : 431 من كتاب رقم 28 . ( 2 ) . المصدر السابق : 370 كتاب رقم 10 .