شهاب الدين أحمد الإيجي
386
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
بشيء منه امتناع ولا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع ، أجابته للداعين سريعة والملائكة في السماوات له مطيعة ، علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء المتقلّبين ، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى ، وعلمه بكلّ شيء سواء ، لا يشغله الأصوات ولا يحيّره اللغات ، سمع الأصوات المختلفة بلا جوارح له مؤتلفة ، بصير بالمرور والكرور مدبّر أمور الجمهور ، عالم حيّ قيوم ، سبحانه كلّم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما ، بلا نطق ولا لهوات ولا جوارح للّه ولا أدوات ، سبحانه وتعالى . من زعم أن لا إله محدود فقد جهل الخالق المعبود ، بل هو المحيط بالكلّ ، فالأفكار عن إدراكه خاسئة والخلائق بحقيقته مقرّة ، وبأنّ لا مثل له شاهدة ، وبعجزها عن أنفسها له خاضعة ، وبرغبتها للحاجة منها إليه متوجّهة ، وكلّهم كما وصفهم : إذا مسّهم الضرّ إليه يجأرون ، وإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه مخلصين له الدين . فإن كنت صادقا أيّها المتكلّف لوصف الرحمن بخلاف التنزيل والبرهان فصف جبريل وميكائيل وإسرافيل مع جنود اللّه المقرّبين هيهات ! لقد تولّهت عقولهم عن صفة ربّ العالمين وتحيّرت أذهانهم عن أن يحدّوا أحسن الخالقين ، خنوعا خضوعا للّه ، لا يحدّونه بحيث ومكان فهم للّه عن الأماكن منزّهون ، بل إن كنت صادقا أيّها الغبي الحيران فصف ملك الموت كيف يتوفّى الكهول والشبّان ، هل يحس به أحد إذا دخل منزلا ؟ وهل يراه أحد إذا توفّاه منتقلا ؟ بل كيف يتوفّى الجنين في بطن أمّه ؟ أيلج عليه في بعض جوارحها ؟ « 1 » أم الروح أجابت ملك الموت بإذن ربّها ؟ أم هو ساكن مع الجنين في بطنها ؟ كيف وصل ملك الموت إلى الروح من بين أعضاء الجسد ؟ وكيف سلّها من بين العصب والأمعاء ؟ تبّا لمن يجد إله الأرض والسماء ويعجز عن صفة مخلوق مثله سواء . بل إن كنت صادقا فصف لي عدوّك إبليس كيف يطغى العباد في جميع البلاد بلا سبب موصوف ولا حدّ معروف ؟ أم كيف حلّ في آرائهم ؟ أم كيف أضلّ وأغوى ؟ أم كيف وعد ومتى ؟ أم كيف زيّن في أعينهم سيّئات المحارم ؟ أم كيف هوّن عليهم موبقات العظائم ؟ أم كيف
--> ( 1 ) . سقط هنا من « خ » مقدار أربع صفحات .