شهاب الدين أحمد الإيجي
387
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
أضلّك بوصف ربّك وأنت واللّه تعجز عن صفة نعتك ، أيّها المخلوق المنشأ المكلأ في ظلم الأرحام الست ، بدئت من سلالة من طين ونطفة في قرار مكين ، إلى قدر معلوم وأجل محتوم ، تمور في بطنها جنينا لا تحير بكاء ولا أنينا ، ثم أخرجك من بطنها لاحظا لست للكلام لافظا ، فمن هداك الاحتراز لما في بطن أمّك وأين منك يكون اكتساب العقل بالقصد لأمرك ؟ هيهات ! لتعجزنّ عن صفة المخلوق دون صفة الخالق المعبود ، وإنّما يدرك بالصفة ذو الهيبة والأدوات فكيف تصف من لا تأخذه سنة ولا نوم » . فقام اليهودي وقبّل بين عينيه وأسلم وحسن إسلامه . 1022 قال الإمام الصالحاني : أيّها المحقّق المحتاط بنظر التفرّس والاحتياط ، إلى مزيل شبهات الزلل العاطلة ومذيل تسويلات الخلل الباطلة ، وكاسر أصنام الكفرة وهزبر آجام البررة ، ملك ملوك العترة الطاهرة وموثل الأسرة الباهرة الزاهرة ، كيف جلا بصقل التوحيد اصدء الشبهة عن خاطر السائل ، وأنّى جعل طلاوة الهداية إلى إرشاد اليهودي أبلغ الوسائل ، حتّى أثلّ دوحة الإيمان في مغرس اليقين ، وخلع عنه لباس الالتباس وشرّفه بخلع الدين المبين ، وركّب محسن التدبير فصّ نصّ التوحيد في خاتم التقرير ، حتّى ترك ما يتعلّل بتفكّه شبهتها طباع اللئام ، واستمسك بالعروة الوثقى من الاسلام . 1023 أنشدني الإمام السعيد ظهير الدين أبو الوفاء السروجي واللّه يرحمه من فلق فيه العشق ، يقول : هوّن العذل عليك واللّوم * لا تصغ إليهم أذنيك من ذكرى للوصيّ قوم سخطوا * يا ربّ بسخطهم تقرّبت إليك 1024 قال الإمام المذكور والبحر البرّ المشكور ، جعل اللّه سعيه مشكورا واسمه في سوامي أسامي أوليائه مذكورا : قلت : لا يخفى عند من له من علم الحقيقة أدنى شمّة ، ولنفحات الحكم الروحانية على مستروح قلبه عند صفاء الأوقات لمّة : أنّ على كلام عليّ عليه السّلام مسحة من العلم الإلهي يتشعشع من صفحاتها وميض التحقيق ، ويتفجر عن كلّ ذرّة من عذاب لفظه الرقيق بحر من الحكمة عميق ، فقدما شحنت بكلماته القدسية أذهان حملة الآثار ، واشملت على أحاسن محاسنها خواطر الائمّة الأخيار . . . إلى آخر ما قال في هذا المقال .