شهاب الدين أحمد الإيجي
376
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
قواعد النظام ، حيث نصب في نحر أعاديه أعلام الانتصاب ، فلا يدعهم أن يأكلوا مال اللّه خضما ، فجبى الأموال بعض العمّال واستبدّوا به ، فلمّا طلب منهم لبيت المال مالوا إلى مهابط الضلال ، وهربوا إلى من ناواه في مخابط الاستقلال . منهم : النعمان بن عجلان ، أصاب مالا فاستبدّ به ، وقسّم شطره على خزائنه ، وادّخر بعضه في خزانته « 1 » . ومنهم : المنذر بن الجارود ، قسّم مالا في قومه « 2 » . وكذا جماعة جمّة ضاق نطاق الحصر على حصر تعدادهم ، ممّن حرص على نهب أموال بيت مال المسلمين ، وتقاعس عن نصرته طائفة قتل المرتضى آباءهم ، لإبائهم على الكفر والشرك والطغيان ، فزرعوا بذر الإحن في أرض المحن ، في معركة مناواته ، فعند ذلك ضجر المرتضى ، فخطب الناس ، فقال : « اللّهمّ إنّي لو ائتمنت أحدهم على علّاقة وسطي لظننت أنّه سيذهب به ، اللّهمّ فأرحني منهم وأرحهم منّي ، وأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي الأشرار ، وابعث عليهم سنين كسني يوسف » ثم قال : « أين الشقيّ ابن الشقيّ ؟ أما آن أن تخضب هذه من هذه ! » وأومأ بيده إلى لحيته وجبهته . فما أتى بعد ذلك جمعة حتّى استشهد عليه السّلام ، وكان قد ضجر من أهل الكوفة ، وكثيرا ما يدعو عليهم ، ويقول : « اللّهمّ إنّي مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأرحني منهم وأرحهم منّي ، ما يحبس أشقاها ؟ أما واللّه إنّه لعهد النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ هذه ستخضب من هذه » يعني لحيته من هامته . مضى قوله في هذا الأمر ، وحقّه أن يذكر في أول ذكر .
--> ( 1 ) . ترجمته في الإصابة 6 : 351 رقم 8747 ، وقال : عن المبرّد : أنّ عليّ بن أبي طالب « أمير المؤمنين » استعمله على البحرين ، فجعل يعطي كلّ من جاءه من زريق ، فقال فيه أبو الأسود الدؤلي : أرى فتنة قد ألهت الناس عنكم * فندلا زريق المال من كلّ جانب فإنّ ابن عجلان الذي قد علمتم * يبدّد مال اللّه فعل المناهب وفي تاريخ اليعقوبي 2 : 104 : كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إليه بعزله ، فلحق بمعاوية . ( 2 ) . المنذر بن الجارود هذا كان عاملا على إصطخر ، فكتب إليه أمير المؤمنين فعزله ، وأغرمه ثلاثين ألفا . راجع تاريخ اليعقوبي 2 : 108 .