شهاب الدين أحمد الإيجي
377
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
ذكر قول الحسن عليه السّلام بعد دفن أبيه ، وآيات وعلامات ظهرت بعد قتل هذا الوليّ الوجيه النبيه 1014 وعن أبي الطفيل وجعفر بن حيان رضي اللّه عنهما ، قالا : لمّا قتل عليّ بن أبي طالب وفرغ منه ، قام الحسن بن عليّ عليهما السّلام خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أيّها الناس ، واللّه لقد فارقكم رجل ما سبقه أحد كان قبله ، ولا يدركه أحد كان بعده ، واللّه لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعطيه الراية ويبعثه في السرية ، فيقاتل جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتّى يفتح اللّه تعالى على يده ، واللّه لقد قتل في الليلة التي قبض فيها روح موسى عليه السّلام ، وعرّج بروحه في الليلة التي عرّج فيها بعيسى عليه السّلام ، وفي الليلة التي أنزل فيها القرآن ، وفي الليلة التي فتح اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التي كانت صبحتها يوم بدر ، وفي الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون فتى موسى عليهما السّلام ، وليلة كان كذا وكذا . واللّه ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلّا ثمانمائة درهم - أو سبعمائة درهم وخمسين درهما ، أو تسعمائة درهم - فضلت من عطائه ، كان أعدّها لخادم يشتريه لأمّ كلثوم ، أو قال : لأهله » . ثم قال عليه السّلام : « من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ » ثم تلا هذه الآية وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ « 1 » ، ثم أخذ في كتاب اللّه ، ثم قال : « أنا ابن خاتم النبيّين ، وأنا ابن البشير النذير ، وأنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وأنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينزل فينا ويصعد من عندنا ، وأنا من أهل البيت الذين افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم ، وأنزل اللّه فيهم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » واقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت » . رواه الزرندي « 3 » .
--> ( 1 ) . يوسف : 37 . ( 2 ) . الشورى : 23 . ( 3 ) . نظم درر السمطين : 147 ، ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 16 : 30 عن هبيرة بن يريم عن مقاتل الطالبيين : 32 .