شهاب الدين أحمد الإيجي
375
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
ما ترى ؟ قال : « أرى ملائكة سبع سماوات تتراكم بعضهم على بعض ، ورأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : يا عليّ إلينا إلينا ، فما عندنا خير ممّا ثمّ » . ثم مكث ثلاثة أيّام وفارق الدنيا . 1012 وعن أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها ، قالت : إنّي لعند عليّ عليه السّلام بعد ما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه إذ شهق شهقة ، ثم أغمي عليه ، ثم أفاق ، فسمعنا يقول : « مرحبا مرحبا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ » « 1 » فقيل له : ما ترى يا أمير المؤمنين ؟ قال : « هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأخي جعفر ، وعمّي حمزة ، وأبواب السماء مفتّحة ، والملائكة ينزلون ويسلّمون عليّ ويبشّرونني ، وهذه حبيبتي فاطمة قد طاف بها وصائفها من الحور ، وهذه منازل في الجنّة لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ « 2 » ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ « 3 » ، وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 4 » ، تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 5 » ، إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ » « 6 » وكان آخر ما تكلّم به : « لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، والحمد للّه ربّ العاملين » . رواهما الصالحاني . 1013 قال الإمام العالم العامل العارف الكامل الصالحاني تغمّده اللّه بغفرانه ، وأسكنه بحابيح جنّته : إنّ المرتضى عليه السّلام لمّا اضطرب بنود جنوده عن مناهج الهدى والرشاد إلى مخارج الردى والفساد ، سئم لذّة الحياة ، وسأل من اللّه تعالى تعجيل الوفاة لما رأى فيها الفوز والنجاة . وسبب نكول بعض عساكره عن محجّة الإذعان إلى مدرجة الخذلان : أنّه لمّا رفع بتأكيد بأسه أعلام الإسلام ، وأسّس لزوم مجاهدته ومراسه بناء الدين على
--> ( 1 ) . الزمر : 75 . ( 2 ) . الصافات : 61 . ( 3 ) . النحل : 128 . ( 4 ) . العنكبوت : 69 . ( 5 ) . القصص : 83 . ( 6 ) . المؤمنون : 111 .