شهاب الدين أحمد الإيجي
323
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
دخل عليّ بن أبي طالب فسلّم ، فردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقام إليه ، وقبّل ما بين عينيه وأجلسه عن يمينه ، فقال العباس : يا رسول اللّه أتحبّ هذا ؟ فقال رسول اللّه : « يا عمّ ، واللّه للّه أشدّ له حبّا منّي ، إنّ اللّه جعل ذرّية كلّ نبي في صلبه ، وجعل ذرّيتي في صلب هذا » . رواه الطبري وقال : أخرجه أبو الخير الحاكمي في الأربعين « 1 » . 909 وعن عروة بن عبد اللّه بن قشير رضى اللّه عنه ، قال : دخلت على فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فرأيت في عنقها خرزة ، ورأيت في يدها مسكتين ، وهي عجوز كبير ، فقلت لها : ما هذا ؟ فقالت : إنّه يكره للمرأة أن تتشبّه بالرجال ، ثم حدّثتني أنّ أسماء بنت عميس حدّثتها : أنّ عليّ بن أبي طالب دفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد أوحي إليه ، وجلّله بثوبه ، ولم يزل كذلك حتّى أدبرت الشمس - تقول : غابت - فلمّا سرّي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله رفع رأسه ، فقال : « صلّيت يا عليّ العصر ؟ » فقال : « لا » قال : قال رسول اللّه : « اللّهمّ أرددها على عليّ » قالت أسماء : فو اللّه لنظرت إليها بيضاء على هذا الجبل حتّى صلّى ، فرأيتها طلعت حتّى صارت وسط المسجد « 2 » . رواه الإمام الخطيب بإسنادين ، وبالإسناد الآخر عن موسى الجهني . ورواه الصالحاني بإسناده إلى أبي الشيخ بإسناده عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة المذكورة عن أسماء بنت عميس . 910 وقال الشيخ ابن كثير في تاريخه : روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الشمس لم تحبس إلّا ليوشع ، ليالي سار إلى بيت المقدس » صحيح على شرط البخاري « وذلك أنّه انتهى محاصرته لها إلى يوم جمعة بعد العصر ، فلمّا غربت الشمس أو كادت تغرب ويدخل عليهم السبت ، قال للشمس : إنّك مأمورة ، وأنا مأمور ، اللّهمّ احبسها عليّ ، فحبست حتّى تمكّن من فتح البلد » . وهذا الحديث يدلّ على الحديث الذي روي أنّ الشمس رجعت حتّى صلّى
--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 67 ، الأربعين المنتقى : 115 . ( 2 ) . ورواه الشيخ المفيد في الأمالي : 94 رقم 3 .