شهاب الدين أحمد الإيجي
293
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
837 وعن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، قال : كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجل يعجبنا تعبّده واجتهاده ، فذكرناه لرسول اللّه فلم يعرفه ، ووصفناه بصفته فلم يعرفه ، فبينما نحن نذكره له إذ طلع الرجل ، فقلنا : هو هذا يا رسول اللّه ، قال : « إنّكم لتخبروني عن رجل وعلى وجهه لسفعة من الشيطان » قال : فأقبل حتّى وقف على المجلس ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنشدك اللّه ، هل قلت حين وقفت على المجلس : ما في المجلس أحد أفضل منّي ، أو خير منّي ؟ » قال : اللّهمّ نعم ، ثم دخل يصلّي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من يقتل الرجل ؟ » قال أبو بكر : أنا ، فدخل فوجده يصلّي ، فقال : سبحان اللّه ! أقتل رجلا يصلّي ، وقد نهانا رسول اللّه عن ضرب المصلّين ؟ ! فخرج ، فقال له رسول اللّه : « مه ؟ » قال : وجدته بأبي أنت وأمّي يصلّي ، وقد نهيتنا عن ضرب المصلّين ، فقال : « من يقتل الرجل ؟ » فقال عمر : أنا ، فوجده ساجدا ، فقال : أقتل رجلا واضعا وجهه للّه وقد رجع أبو بكر ، وهو أفضل منّي ؟ ! فخرج إليه ، فقال له رسول اللّه : « مه ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمّي وجدته ساجدا ، فكرهت أن أقتله واضعا وجهه للّه ، قال : « من يقتل الرجل ؟ » قال عليّ عليه السّلام : أنا ، قال : « أنت قتلته إن أدركته » فوجده عليّ قد خرج ، فقال : وجدته بأبي أنت وأمّي قد خرج ، قال : « لو قتلته ما اختلف من أمّتي رجلان ، كان أوّلهم وآخرهم واحدا » . قال [ موسى : فأخبرني ] « 1 » محمد بن كعب القرظي : إنّه هو الذي قتله أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بعد يوم النهروان « 2 » : حرقوص ذو الثدية . 838 وعن أبي غالب رضى اللّه عنه ، قال : كنت بدمشق ، فجيء برءوس الخوارج من العراق ، فنصبت على درجة المسجد ، فبينا أنا قائم إذا أنا بشيخ على حمار قصير ينظر إليهم ويبكي ، ويقول : كلاب النار ، كلاب النار ، كلاب النار ! فسألت عنه ، فقالوا : هذا أبو أمامة صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدنوت منه فقلت : يا با أمامة ، أراك تبكي وتقول : كلاب النار ! قال : رحمة لهم ، لأنّهم قد صلّوا وصاموا وحجّوا واعتمروا ، ثم صاروا كلاب
--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين لم يرد في المصدر . ( 2 ) . هنا زيادة في المصدر : رؤيته مثل البراغيث ، إنّما نبت له جناحان يطير بهما .