شهاب الدين أحمد الإيجي
292
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
835 وعن عبد اللّه بن أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : كنت مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حين خرجت عليه الحرورية وكفّروه ، إذ رضي بالتحكيم بينه وبين أهل الشام ، وقالوا : لا حكم إلّا اللّه ، فقال عليّ عليه السّلام : « كلمة حقّ أريد بها الباطل » وقال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصف ناسا إنّي لأعرف صفتهم من هؤلاء ، يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - أبغض خلق اللّه إليه ، منهم أسود ، إحدى يديه حلمة ثدي » . فقاتلهم حين أبوا أن يرجعوا عن قولهم ، فلمّا قتلهم ، قال : « أنظروا » فنظروا فلم يجدوا شيئا ، قال : « ارجعوا ، فو اللّه ما كذبت ولا كذّبت » مرّتين أو ثلاثا ، ثم وجدوه في خربة ، فأتوا به حتّى وضعوه بين يديه ، قال عبد اللّه : وأنا حاضر ذلك في أمرهم ، وقول عليّ عليه السّلام فيهم . قال الحاكم أبو عبد اللّه : رواه مسلم في الصحيح بمعناه « 1 » . 836 وعن زيد بن وهب الجهني رضى اللّه عنه : أنّه كان في الجيش الذي كان مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حين سار إلى الخوارج ، فقال عليّ : « أيّها الناس ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : يخرج قوم من أمّتي يقرءون القرآن ، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرءون القرآن يحسبون أنّه لهم ، وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى اللّه لهم على لسان نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله لنكلوا عن العمل ، وآية ذلك أنّ فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع ، على رأس عضده مثل حلمة الثدي ، عليه شعرات بيض ، تذهبون إلى معاوية وأهل الشام ، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ؟ ! واللّه إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ، فإنّهم سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا على سرح أناس ، فسيروا على اسم اللّه » . رواهما الزرندي « 2 » .
--> ( 1 ) . المستدرك على الصحيحين 4 : 576 رقم 8617 ، صحيح مسلم 3 : 115 . ( 2 ) . نظم درر السمطين : 116 .